مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٥ - أما العتق
و يبطل باشتراط (١) نيّة القربة عتق الكافر، لتعذّرها في حقّه [١]. و قال الشيخ في الخلاف: يصحّ.
و اعلم أن المعتبر من التقرّب في العتق أن يقصد به وجه اللّه تعالى و ثوابه [٢] على حدّ ما يعتبر في غيره من العبادات و إن لم يتلفّظ به، بخلاف صيغة الإعتاق، فإن اللفظ معتبر فيها. و حينئذ فيكفي قوله «أنت حرّ» و ما في معناه قاصدا به القربة.
قوله: «و يبطل باشتراط. إلخ».
(١) للأصحاب في اشتراط إسلام المعتق و عدمه أقوال:
أحدها: اشتراطه. ذهب إليه ابن إدريس [٣] و المصنّف و العلّامة [٤] في أكثر كتبه و جماعة، محتجّين باشتراط نيّة القربة و هي متعذّرة من الكافر، و من ثمَّ أجمعوا على بطلان عباداته المشروطة بالنيّة. و لأن العبادة ملزومة للثواب حيث تقع صحيحة، و هو مشروط بدخول الجنّة ليثاب بها فيها [٥]، و ذلك ممتنع في حقّ الكافر. و يدلّ على كونه عبادة مشروطة بنيّة القربة الروايات المتظافرة عنهم (عليهم السلام) من قولهم: «لا عتق إلّا ما أريد به وجه اللّه تعالى» [٦] و المراد نفي الصحّة، لأنه [٧] أقرب المجازات إلى نفي الحقيقة حيث كانت الحقيقة غير مرادة.
[١] في النسخة الخطّية المعتمدة: جنبه.
[٢] في «خ، د، م» و الحجريّتين: أو ثوابه.
[٣] السرائر ٣: ٢٠، ٤.
[٤] قواعد الأحكام ٢: ٩٦، تحرير الأحكام ٢: ٧٧، إرشاد الأذهان ٢: ٦٧.
[٥] في «ق، ص، ط»: و فيها.
[٦] تقدّم ذكر مصادره في ص: ٢٧٣، هامش (٣).
[٧] في «خ» و الحجريّتين: لأنها.