مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٨ - أما العتق
و كذا لو قال: (١) يدك حرّة، أو رجلك، أو وجهك، أو رأسك.
أما لو قال: بدنك أو جسدك، فالأشبه وقوع العتق، لأنه هو المعنيّ بقوله: أنت حرّ.
و استشهدوا عليه بالتدبير، فإنه عتق معلّق، و باقي الأصحاب خصّوه بمورده.
و ربما منع من كونه عتقا معلّقا، بل هو وصيّة بالعتق، كما سيأتي [١] تحقيقه إن شاء اللّه تعالى. و في المختلف [٢] ادّعى الإجماع على بطلان العتق المعلّق على الشرط.
و ليس بجيّد، بل الخلاف متحقّق، و معلوميّة نسب المخالف على هذا الوجه غير قادحة. و قد تقدّم [٣] الفرق بين الشرط و الصفة، و أن المراد بالشرط ما جاز وقوعه في الحال و عدمه كمجيء زيد، و الصفة ما لا يحتمل وقوعها في الحال و تعيّن وقوعها عادة كطلوع الشمس.
قوله: «و كذا لو قال. إلخ».
(١) المعهود شرعا تعلّق العتق بذات الإنسان المشار إليه بقوله: أنت أو هذا أو عبدي أو زيد، سواء جعلنا الإنسان جسما أم جسمانيّا. أما إذا قال: بدنك أو جسدك حرّ، ففي وقوعه وجهان، من أنه خلاف الذات الإنسانيّة عند المحقّقين، و من دلالته عليه عرفا عامّا و هو مقدّم على العرف الخاصّ الذي لا يعرفه إلّا الآحاد، مع وقوع الخلاف فيه، و هو المراد من قول المصنّف: «لأنه هو المعنيّ بقوله: أنت» بمعنى أنهما في العرف بمعنى واحد و إن كانا مختلفين في التحقيق، و لأن المملوكيّة و المالكيّة ضدّان يتواردان على الموضوع الواحد، و المملوكيّة
[١] في ص: ٣٨٧.
[٢] المختلف: ٦٣٨.
[٣] في ج ٩: ٤٧٩.