مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦ - الاولى من حلف بالبراءة فعليه كفّارة ظهار
..........
و الكلّ ضعيف لا يرجع إلى مستند صالح، فلذلك اختار المصنّف أنه يأثم و لا كفّارة. و لكن روى محمد بن يحيى في الصحيح قال: «كتب محمد بن الحسن الصفّار إلى أبي محمد العسكري (عليه السلام): رجل حلف بالبراءة من اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فحنث ما توبته و كفّارته؟ فوقّع (عليه السلام): يطعم عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّ و يستغفر اللّه عزّ و جلّ» [١]. و بمضمونها أفتى في المختلف [٢]. و لا بأس بالعمل بمضمونها لصحّتها.
و قال المصنّف في نكت النهاية: «الحقّ عندي أنه لا كفّارة في شيء من ذلك، لأن ما ذكره الشيخان لم يثبت، و ما تضمّنته الرواية نادر، فلا تنهض المكاتبة بالحجّة، لما يتطرّق إليها من الاحتمال» [٣].
و اعلم أن ظاهر عبارة المصنّف ترتّب الكفّارة على مجرّد التلفّظ بذلك و إن لم يخالف. و هو الذي يقتضيه إطلاق الشيخ [٤] و القاضي [٥] و الصدوق [٦] و جماعة [٧].
و المفيد [٨] صرّح بترتّبها على المخالفة، و كذلك في المختلف [٩]، استنادا إلى ما دلّت عليه المكاتبة المذكورة. و هذا أقوى، وقوفا فيما خالف الأصل على مورد
[١] الكافي ٧: ٤٦١ ح ٧، الفقيه ٣: ٢٣٧ ح ١١٢٧، التهذيب ٨: ٢٩٩ ح ١١٠٨، الوسائل ١٥: ٥٧٢ ب «٢٠» من أبواب الكفّارات ح ١.
[٢] المختلف: ٦٤٩.
[٣] نكت النهاية ٣: ٦٥.
[٤] النهاية: ٥٧٠.
[٥] المهذّب ٢: ٤٢١.
[٦] المقنع: ١٣٦- ١٣٧.
[٧] راجع اللمعة الدمشقيّة: ٤٧.
[٨] المقنعة: ٥٥٨- ٥٥٩.
[٩] المختلف: ٦٤٩.