مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٥ - كتاب اللعان
كتاب اللعان (١)
(١) كتاب اللعان هو- لغة- مصدر لاعن يلاعن، و قد يستعمل جمعا ل«اللّعن» و هو الطّرد و الإبعاد. و شرعا: كلمات معلومة جعلت حجّة للمضطرّ إلى قذف من لطخ فراشه و ألحق العار به، أو إلى نفي ولد. و سمّيت لعانا لاشتمالها على كلمة اللّعن. و خصّت بهذه التسمية لأن اللّعن كلمة غريبة في مقام الحجج من الشهادات و الأيمان، و الشيء يشتهر بما يقع فيه من الغريب، و على ذلك جرى معظم تسميات سور القرآن. و لم يسمّ بما يشتقّ من الغضب لأن لفظ الغضب يقع في جانب المرأة، و جانب الرجل أقوى. و أيضا فلعانه يسبق لعانها، و قد ينفكّ عن لعانها. أو لأن كلّا من المتلاعنين يبعد عن الآخر بها، إذ يحرم النكاح بينهما أبدا.
و الأصل فيه قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ. الآيات [١].
و سبب نزولها ما روي عن ابن عبّاس [٢]- رضي اللّه عنه- أن هلال بن أميّة قذف امرأته عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بشريك بن سحماء، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): البيّنة أو حدّ في ظهرك. فقال: يا رسول اللّه
[١] النور: ٦- ٩.
[٢] صحيح البخاري ٦: ١٢٦، سنن ابن ماجه ١: ٦٦٨ ح ٢٠٦٧، سنن أبي داود ٢: ٢٧٦، جامع البيان للطبري ١٨: ٦٦، النكت و العيون للماوردي ٤: ٧٦، تفسير القرطبي ١٢:
١٨٣.