مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٦ - الرابعة من ضرب مملوكه فوق الحدّ
..........
جعفر (عليه السلام) قال: «من ضرب مملوكا حدّا من الحدود من غير حدّ أوجبه المملوك على نفسه لم يكن لضاربه كفّارة إلّا عتقه» [١]. و ظاهرهم أنه على سبيل الوجوب. و أنكره ابن إدريس [٢]، لعدم دليل يدلّ عليه. و اختار المصنّف و العلّامة [٣] و أكثر المتأخّرين [٤] الاستحباب. و احتجّ له في المختلف [٥] بأنه فعل محرّم، و العتق مسقط لذنب القتل و هو أعظم من الضرب، فاستحبّ العتق. و لو استند إلى الرواية كان أجود.
و المتبادر من الحدّ المتجاوز هو المقدار من العقوبة المستحقّة على ذلك الفاعل، مع إطلاق الحدّ عليه شرعا، فلا يدخل التعزير. و يعتبر فيه حدّ العبيد لا الأحرار. و قيل [٦]: يعتبر حدّ الأحرار، لأنه المتيقّن، و لأصالة بقاء الملك سليما عن تعلّق حق العتق على مالكه. و هذا يتأتّى على القول بالوجوب، أما على الاستحباب فلا، لأن المعلّق على مفهوم كلّي يتحقّق بوجوده في ضمن أيّ فرد فرض من أفراده، و حمله على حدّ لا يتعلّق بالمحدود بعيد جدّا، [مع أن ظاهر الرواية ما ذكرناه من اعتبار حدّ العبد حدّا] [٧]. و لا فرق في المملوك بين الذكر و الأنثى، لتناوله لهما.
[١] الكافي ٧: ٢٦٣ ح ١٧، التهذيب ١٠: ٢٧ ح ٨٥، الوسائل ١٨: ٣٣٧ ب «٢٧» من أبواب مقدّمات الحدود ح ١.
[٢] السرائر ٣: ٧٨- ٧٩.
[٣] قواعد الأحكام ٢: ١٤٤.
[٤] اللمعة الدمشقيّة: ٤٧.
[٥] المختلف: ٦٦٥.
[٦] انظر إيضاح الفوائد ٤: ٨٤.
[٧] من «د» و الحجريّتين، و لكن في «د»: من أن ظاهر. جدا.