دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١ - باب ذكر المعجزات الثلاث التي شهدهن جابر بن عبد اللّه الأنصاري و غيره في الشجرتين و الصّبي و الجمل، و ما كان
(١) سافرت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سفرا فرأيت منه أشياء عجبا، نزلنا منزلا فقال:
انطلق إلى هاتين الأشاءتين فقل أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول لكما: أن تجتمعا، فانطلقت فقلت لهما ذلك، فانتزعت كل واحدة منهما من أصلها فنزلت كل واحدة إلى صاحبتها فالتقتا جميعا، فقضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حاجته من ورائهما، ثم قال [٥]: انطلق فقل لهما: فلتعد كل واحدة إلى مكانها، فأتيتهما فقلت لهما ذلك: فنزلت كل واحدة حتى عادت إلى مكانها.
و أتت امرأة، فقالت: إنّ ابني هذا به لمم منذ سبع سنين يأخذه في كل يوم مرتين، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أدنيه»، فأدنته منه، فتفل في فيه، و قال:
«أخرج عدوّ اللّه أنا رسول اللّه»، ثم قال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إذا رجعنا فأعلمينا ما صنع»، فلما رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) استقبله و معه كبشان، و أقط، و سمن، فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «خذ هذا الكبش» فأخذ منه ما أراد، فقالت: و الذي أكرمك ما رأينا به شيئا منذ فارقتنا.
ثم أتاه بعير فقام بين يديه، فرأى عينيه تدمعان فبعث إلى أصحابه، فقال: «ما لبعيركم هذا يشكوكم»؟ فقالوا: كنا نعمل عليه، فلما كبر و ذهب عمله تواعدنا لنحره غدا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لا تنحروه و اجعلوه في الإبل يكون فيها» [٦].
و أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا محمد بن محمد بن داود السجزيّ، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا أبو سعيد الأشج و عمرو الأوديّ، قالا: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، عن أبيه، قال:
[٥] ليست في (ح).
[٦] ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد (٩: ٦) و قال: «رواه احمد بإسنادين و الطبراني بنحوه، واحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح.