الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩
أوصيكم بثلاث، فلا تضيّعوا فيهن: دمى فى خزاعة، فلا تطلّنّه، و اللّه إنى لأعلم أنهم منه برآء، و لكنى أخشى أن تسبّوا به بعد اليوم، و رباى فى ثقيف، فلا تدعوه حتى تأخذوه، و عقرى عند أبى أزيهر، فلا يفوتنّكم به. و كان أبو أزيهر قد زوّجه بنتا، ثم أمسكها عنه فلم يدخلها عليه حتى مات.
فلما هلك الوليد بن المغيرة، و ثبت بنو مخزوم على خزاعة يطلبون منهم عقل الوليد، و قالوا: إنما قتله سهم صاحبكم- و كان لبنى كعب حلف من بنى عبد المطلب بن هاشم- فأبت عليهم خزاعة ذلك، حتى تقاولوا أشعارا، و غلظ بينهم الأمر- و كان الذي أصاب الوليد سهمه رجلا من بنى كعب بن عمرو من خزاعة- فقال عبد اللّه بن أبى أميّة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر ابن مخزوم:
إنى زعيم أن تسيروا، فتهربوا* * * و أن تتركوا الظَّهران تعوى ثعالبه
و أن تتركوا ماء بجزعة أطرقا* * * و أن تسألوا: أىّ الأراك أطايبه؟
فإنّا أناس لا تطلّ دماؤنا* * * و لا يتعالى صاعدا من نحاربه
و كانت الظّهران و الأراك منازل بنى كعب، من خزاعة. فأجابه الجون ابن أبى الجون، أخو بنى كعب بن عمرو الخزاعىّ، فقال:
و اللّه لا نؤتى الوليد ظلامة* * * و لمّا قروا يوما تزول كواكبه
و يصرع منكم مسمن بعد مسمن* * * و تفتح بعد الموت قسرا مشاربه
إذا ما أكلتم خبزكم و خزيركم* * * فكلّكم باكى الوليد و نادبه
..........