الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٢
مستخفين، حتى اجتمعنا فى الشّعب عند العقبة، و نحن ثلاثة و سبعون رجلا و معنا امرأتان من نسائنا نسيبة بنت كعب، أمّ عمارة، إحدى نساء بنى مازن ابن النجّار، و أسماء بنت عمرو بن عدىّ بن نابى، إحدى نساء بنى سلمة، و هى أم منيع.
[العباس و الأنصار]
العباس و الأنصار قال: فاجتمعنا فى الشّعب ننتظر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، حتى جاءنا و معه العبّاس بن عبد المطلب، و هو يومئذ على دين قومه، إلا أنه أحبّ أن يحضر أمر ابن أخيه و يتوثّق له. فلما جلس كان أوّل متكلّم العبّاس بن عبد المطلب، فقال: يا معشر الخزرج- قال، و كانت العرب إنما يسمّون هذا الحىّ من الأنصار، الخزرج، خزرجها و أوسها-: إن محمدا منّا حيث قد علمتم و قد منعناه من قومنا؛ ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو فى عزّ من قومه و منعة فى بلده، و إنه قد أبى إلا الانحياز إليكم، و اللّحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، و مانعوه ممن خالفه، فأنتم و ما تحمّلتم من ذلك، و إن كنتم ترون أنكم مسلموه و خاذلوه بعد الخروج به إليكم، فمن الآن فدعوه، فإنه فى عزّ و منعة من قومه و بلده. قال، فقلنا له، قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول اللّه، فخذ لنفسك و لربّك ما أحببت.
[عهد الرسول (عليه الصلاة و السلام) على الأنصار]
عهد الرسول (عليه الصلاة و السلام) على الأنصار قال، فتكلم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فتلا القرآن، و دعا إلى اللّه و رغّب فى الإسلام، ثم قال، أبايعكم على أن تمنعونى مما تمنعون منه نساءكم و أبناءكم
..........