الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢٢
..........
من صحبه بما لا يفهمون، و قد أنزله بيانا للناس، و شفاء لما فى الصدور، ففى تخصيصه هذه الحروف الأربعة عشر بالذكر دون غيرها حكمة بل حكم، و فى إنزالها مقطّعة على هيئة التّهجّى فوائد علمية و فقهية، و فى تخصيصه إياها بأوائل السور، و فى أن كانت فى بعض السّور، دون بعض فوائد أيضا، و فى اقتران الألف باللام، و تقدمها عليها معان و فوائد، و فى إرداف الألف و اللام بالميم تارة، و بالراء أخرى، و لا توجد الألف، و اللام فى أوائل السور، إلا هكذا مع تكررها ثلاث عشرة مرة فوائد أيضا، و فى إنزال الكاف قبل الهاء، و الهاء قبل الياء ثم العين ثم الصاد من كهيعص [١] معان أكثرها تنبّه عليها آيات من الكتاب، و تبين المراد بها لمن تدبّرها. و التدبّر و التذكر واجب على أولى الألباب، و الخوض فى إيراد هذه المعانى، و القصد لإيضاح ما لاح لى عند الفكر و النظر فيها، مع إيراد الشواهد على ذلك من كتاب و أثر و عربية و نظر يخرجنا عن مقصود الكتاب و ينأى بنا عن موضوعه و المراد به، و يقتضى إفراد جزء أشرح ما أمكن من ذلك، و لعله أن يكون، إن ساعد القدر؛ و اللّه المستعان، و هو ولى التوفيق، لا شريك له.
ذكر تحويل القبلة:
فصل: و ذكر تحويل القبلة، و ما قالته جماعة يهود حين قالوا: يا محمد ما ولّاك عن قبلتك، و هم السفهاء [٢] من الناس، فيهم نزلت هذه الآية.
[١] تقرأ هكذا: كاف ها يا عين صاد.
[٢] يرى الزجاج أن السفهاء هم المشركون، و يرى مجاهد أنهم أحبار اليهود،