الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥
..........
و ذكر:
لبلّ نعال القوم معتبط ورد
يعنى: الدّم العبيط [١].
ما أنزل اللّه فى الربا فصل: و ذكر ما أنزل اللّه فى الربا الآيات من سورة البقرة، و قد قدمنا فى حديث بنيان الكعبة من قولهم: لا تنفقوا فيها ربا و لا مهر بغى، و أن فى ذلك دليلا على قدم تحريمه عليهم فى شرع إبراهيم (عليه السلام)، أو فى غيره من الأنبياء (صلوات اللّه عليهم أجمعين) [٢] و ذلك أنّه من أقبح الأعمال لما فيه من هدم جانب المروءة، و إيثار الحرص مع بعد الأمل، و نسيان بغتة الأجل، و ترك التوسعة و حسن المعاملة، و من تأمل أبواب الرّبا لاح له شر التحريم من جهة الجشع المانع من حسن المعاشرة و الذّريعة إلى ترك القرض، و ما فيه، و فى التوسعة من مكارم الأخلاق، و لذلك قال سبحانه: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ [٣] البقرة: ٢٧٩. غضبا منه على أهله، و لهذه النّكتة
[١] الخالص الطرى.
[٢] ورد فى الإصحاح الثانى و العشرين من سفر الخروج أحد أسفار العهد القديم الذي بيد اليهود و المسيحيين: «إن أقرضت فضة لشعبى الفقير الذي عندك فلا تكون له كالمرابى لا تصنعوا عليه ربا» رقم ٢٦.
[٣] يقول الإمام ابن القيم حول هذه الآية: «لم يجىء هذا الوعيد فى كبيرة سوى الربا، و قطع الطريق، و السعى فى الأرض بالفساد، لأن كل واحد منهما مفسد فى الأرض، قاطع الطريق على الناس. هذا بقهره لهم؛ و تسلطه عليهم،-