نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٩٩ - حبس الطير للعب الصبيان به
يجوز حبسه و أن العصفور يجوز أن يلعب به و يستدل بحديث أبي عمير ما فعل النغير، و يعتمد على ذلك بلا شرط عدم تعذيبه و هذه مسألة عظيمة الأجر و العقاب، و كذا تحميل الدواب أكثر مما تقدر عليه بحسب العادة و غير ذلك، و ذلك كله من نزع الرحمة من القلوب و لكن إنما يرحم اللّه من عباده الرحماء ا ه.
و في طبقات ابن سعد عن المسيب بن دارم قال: رأيت عمر بن الخطاب ضرب جمّالا و قال: لم تحمل بعيرك ما لا يطيق. و وجدت في فضائل عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم: أن عمر كتب إلى صاحب السكك أن لا يحملوا أحدا بلجام ثقيل من هذه الرستية، و لا ينخس بمقرعة في أسفلها حديدة، و كتب عمر إلى حيان بمصر: أنه بلغني أن بمصر إبلا نقالات يحمل على البعير منها ألف رطل فإذا أتاك كتابي هذا فلا أعرفن أنه يحمل على البعير أكثر من ستمائة رطل.
و في عون الودود على سنن أبي داود على حديث: (الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) [١] الراحمون أي لمن في الأرض؛ من آدمي و حيوان لم يؤمر بقتله في الشفقة عليهم و الاحسان إليهم ا ه.
و في طبقات ابن سعد أن المصطفى (عليه السلام) قال لنقاده ابن عبد اللّه بن خلف الأسدي: يا نقادة ابغ لي ناقة حلبانة ركبانة، و لا تولّها على ولد [٢].
و فيها أيضا في ترجمة سوادة بن الربيع الجرمي عنه قال: أتيت النبي (صلى الله عليه و سلم) بأمي، فأمر لي بشياه و قال لها: مري بنيك أن يقلموا أظفارهم خشية أن يوجعوا أو يعبطوا ضروع الغنم، و مري بنيك أن يحسنوا غذاء رباعهم.
و في طبقات ابن سعد أن عمر بن الخطاب؛ كان يدخل يده في دبرة البعير و يقول:
إني لخائف أن أسأل عما بك.
و لما قال ابن رشد: يقضى للعبد على سيده إن قصّر عما يجب له عليه بالمعروف؛ في مطعمه و ملبسه خلاف ما يملكه من الدواب، فإنه يؤمر بتقوى اللّه في إجاعتها و لا يقضى عليه بعلفها، ردّه مستعظما له حطاب المغرب الشيخ أبو علي بن رحال في باب النفقات، من شرح المختصر. بنص ابن عبد البر في الكافي، و الرفق بالدواب في ركوبها، و الحمل عليها، واجب سنة فإنها عجم لا تشكو و في كل ذي كبد رطب أجر. هذا قول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). فإذا كان في الإحسان إليها أجر، فكذلك في الإساءة إليها وزر. و لا يحمل على الدواب أكثر من طاقتها، و لا تضرب وجوهها، و لا تتخذ ظهورها كراسي، و لا تقلد الأجراس، و لا تستعمل ليلا إلا أن يروح عنها نهارا، و لا يحل حبس بهيمة مربوطة عن السرح و الانتشار بغير علف و لا طعام. قال ابن رحال: فإن قول ابن رشد: الدابة لا يقضى
[١] رواه أبو داود في كتاب الأدب باب ٥٨ ص ٢٣١ ج ٥ و رقمه ٤٩٤١.
[٢] روى أحمد في مسنده ج ٥ ص ٧٧ حديثا يقرب معناه من هذا الحديث.