نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٨٨ - ذكر قينة غنت بين يدي رسول اللّه
كما أخرجه أبو نعيم و عبد اللّه بن جعفر، كما رواه ابن عبد البر و غيره و عبد اللّه بن الزبير كما نقله أبو طالب المكي. و حسان كما رواه أبو الفرج الأصبهاني، و عبد اللّه بن عمرو كما رواه الزبير بن بكار و غرضة بن كعب كذا كما رواه ابن قتيبة و خوّات بن جبير كما أخرجه صاحب الأغاني و المغيرة بن شعبة كما حكاه أبو طالب المكي و عمرو بن العاص كما حكاه الماوردي، و عائشة و الرّبيع كما في الصحيح.
هل كان لبعض السلف اعتناء بعلم الموسيقى
نقل صاحب الأنيس المطرب فيمن لقيته من أدباء المغرب، في ترجمة الأديب أبي عبد اللّه محمد البوعصامي، أنه أخبره أن علم الموسيقى كان في الصدر الأول عند من يعلم مقداره من أجل العلوم، و لم يكن يتناوله سوى أعيان العلماء و اشرافهم. و ذكر عنه أيضا أن إسحاق بن إبراهيم الموصلي كان له اليد الطولى في العلوم، إلا أنه غلبت عليه شهرة الموسيقى، و أن الرشيد خرج يوما للعلماء و أمر بإحضارهم، و إدخال كل طبقة وحدها، و جعلوا يدخلون زمرا فكان إسحاق بن إبراهيم الموصلي، كلما دخلت طائفة دخل معها فكان يقبض نصيبه مع كل طائفة حتى تردد إلى سفرة العطاء ٢٤ مرة انظر ص ١٦٣ منه.
قلت: و نحوه في ترجمة أبي الأسود الدؤلي من الإصابة قال: كان يعدّ في التابعين و الشعراء، و الفقهاء و المحدثين و الأشراف و الفرسان و الأمراء و النحاة، و الحاضري الجواب و الشيعة و الصلع و البخر و البخلاء ا ه.
ذكر قينة غنت بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عن إذنه لتسمع أم المؤمنين عائشة
روى النسائي عن السائب بن يزيد أن امرأة جاءت إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: يا عائشة تعرفين هذه؛ قلت لا يا نبي اللّه قال: هذه قينة بني فلان تحبين أن تغنيك فغنتها [١].
قلت: ترجم النسائي على هذا الحديث في سننه باب: إطلاق الرجل لزوجته سماع الغناء و الضرب بالدف قال الأدفوي في الإمتاع: و سنده صحيح، و كذا قال الحافظ الشوكاني قال الأدفوي؛ و روينا هذا الحديث في معجم الطبراني الكبير، و هذا الحديث قوي الدلالة على إباحة الغناء من الرجال و النساء، و قوله: قينة يدل على أن هذه كانت صنعتها الغناء، فإن لفظة قينة مشهورة في ذلك، و استدعاء النبي (صلى الله عليه و سلم) عن عائشة محبة أن تغنيها، و لم تسأله هي ذلك، و إنما ابتدأها به. و غناؤها لعائشة بحضرته (عليه السلام) كل ذلك صريح في الإباحة ا ه.
[١] عثرت عليه في مسند أحمد ج ٣ ص ٤٤٩ من حديث السائب بن يزيد و بقية الحديث: فأعطاها طبقا فغنتها فقال النبي (صلى الله عليه و سلم) قد نفخ الشيطان في منخريها.