نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٨ - باب ما ذكر في الأسواق
و صححاه عن عمر رفعه: لو توكلتم على اللّه حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير تغدو خماصا و تروح بطانا. قال الإمام أحمد: فيه ما يدل على الطلب لا القعود.
و عن أحمد أيضا في القائل: أجلس لا أعمل شيئا حتى يأتيني رزقي: هذا رجل جهل العلم، أ ما سمع قول النبي (صلى الله عليه و سلم): إن اللّه جعل رزقي تحت ظل رمحي [١]. و قوله: تغدو خماصا و تروح بطانا. و كان الصحابة يتجرون في البر و البحر و يعملون في نخيلهم و بهم القدوة ا ه الخ انظر جامع ما جاء في القدر من كتاب الجامع.
(المقدمة الثالثة)
قال العضد في صدر المواقف: قال بعض أكابر الأمة و أخبار الأئمة في معنى الخبر المشهور: اختلاف أمتي رحمة. يعني: اختلاف همتهم في العلوم، فهمة واحد في الفقه، و الآخر في الكلام، كما اختلفت همم أصحاب الحرف، ليقوم كل واحد بحرفة فيتم النظام ا ه زاد السيد في شرحها: و هذا الاختلاف أيضا رحمة كما لا يخفى، لكن ذكر هنا تبعا و نظيرا ا ه.
(المقدمة الرابعة)
و ترجم البخاري في كتاب البيوع من صحيحه:
باب ما ذكر في الأسواق [٢]
و في فتح الباري أيضا قال ابن بطال: أراد بذكر الأسواق إباحة المتاجر و دخول الاشراف و الفضلاء إلى الأسواق، و كأنه أشار إلى ما لم يثبت على شرطه، من أنها شر البقاع. و هو حديث أخرجه أحمد و البزار و صححه الحاكم من حديث جبير بن مطعم أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: أحب البقاع إلى اللّه المساجد، و أبغض البقاع إلى اللّه الأسواق.
و إسناده حسن. و أخرجه ابن حبان و الحاكم أيضا من حديث ابن عمر قال ابن بطال: هذا خرج على الغالب، و إلّا فربّ سوق يذكر فيه اسم اللّه أكثر من كثير من المساجد ا ه.
قلت: غفل سيدنا الحافظ (رحمه الله) عن كون الحديث في صحيح مسلم، عن أبي هريرة بلفظ أحب البلاد إلى اللّه مساجدها، و أبغض البلاد إلى اللّه أسواقها. و هو من أفراد مسلم عن البخاري فإنه لم يخرجه خلافا لمن زعمه. و أخرج البخاري في هذه الترجمة قول عبد الرحمن بن عوف لما قدم المدينة: هل من سوق فيه تجارة؟ فقيل: سوق قينقاع، و قال عمر: ألهاني الصفق بالأسواق. قال الحافظ الغرض منه ذكر السوق فقط، و كونه كان موجودا في زمن النبي (صلى الله عليه و سلم)، و كان يتعاهده الفضلاء من الصحابة لتحصيل المعاش للكفاف
[١] رواه البخاري في كتاب الجهاد باب ٨٨ ص ٢٣٠/ ٣.
[٢] إشارة إلى الحديث و فيه: و قال عبد الرحمن بن عوف لما قدمنا المدينة قلت: هل من سوق فيه تجارة.
قال: سوق قينقاع و قال أنس: قال عبد الرحمن: دلوني على السوق. و قال عمر: ألهاني الصفق بالأسواق. ص ١٩ ج ٣ من كتاب البيوع.