نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٧٦ - النساء الممرضات اللائي كن يرافقن المصطفى
لأذنت لك، و لكن اجلسي فاقتصر على ما ذكر، فكأن ما ذكرناه لم يتيسر له و الحمد للّه.
و قد بوّب البخاري في كتاب الجهاد [١]: جهاد النساء و باب غزو المرأة في البحر و باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه و باب غزو النساء و قتالهن مع الرجال و باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو و باب مداواة النساء الجرحى في الغزو و باب رد النساء الجرحى و القتلى. و خرّج فيها عن أنس: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي (صلى الله عليه و سلم)، قال: و لقد رأيت عائشة و أم سليم مشمرتان أرى خدم سوقهما تنغزان القرب و قال غيره: تنقلان القرب على متونهما، ثم ترجعان فتملآنهما ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم.
و أخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: كانت النساء تشهدن مع النبي (صلى الله عليه و سلم) المشاهد و يسقين المقاتلة و يداوين الجرحى.
و لأبي داود [٢] من طريق حشرج بن زياد عن جدته أنهن خرجن مع النبي (صلى الله عليه و سلم) في حنين، و فيه أن النبي (صلى الله عليه و سلم) سألهن عن ذلك فقلن: خرجنا نغزل الشعر و نعين في سبيل اللّه و نداوي الجرحى، و نناول السهام، و نسقي السويق.
و وقع عند مسلم عن أنس أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين و قالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه.
و ذكر في ترجمة أم عمارة الأنصارية عن عمر قال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: ما التفت يمينا و لا شمالا يوم أحد إلا و أنا أراها تقاتل دوني.
و في العتبية قال مالك: كان النساء يخرجن مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في غزوه؛ يسقين الماء و يداوين الجرحى. قال ابن رشد في البيان و التحصيل. لا خلاف في خروج النساء في الغزو، مع الجيش المأمون ليخدمن الغزاة ا ه.
و قال شيخنا الشبيهي في الفجر الساطع، على قوله في هذه الترجمة: و تداوي الجرحى قال القرطبي: معناه أنهن يهيئن الأدوية للجراح و يصلحنها، و لا يلمسن من الرجال ما لا يحل. ثم أولئك النساء إما متجالات فيجوز لهن كشف وجههن، و أما الشواب فيحتجبن، و هذا كله على عادة نساء العرب في الانتهاض و النجدة، و الجرأة و العفة، و خصوصا نساء الصحابة. فإن اضطر لمباشرتهن بأنفسهن جاز. و الضرورات تبيح المحظورات. و قال ابن زكري: فيه معالجة الأجنبية للرجل للضرورة ا ه.
و نقل الشيخ عبد الغني النابلسي في شرح الطريقة المحمدية عن والده أنّ ابن
[١] انظر صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٢١ و ما بعدها.
[٢] انظر كتاب الجهاد ج ٣ ص ١٧٠ رقم الحديث ٢٧٢٩ و أوله: مع من خرجتن.