نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٧٥ - النساء الممرضات اللائي كن يرافقن المصطفى
المسجد حتى أعوده من قريب. و كانت امرأة تداوي الجرحى، و تحبس نفسها على خدمة من كان ضيعة من المسلمين. و نحوه للبخاري في الأدب المفرد، و في ترجمة كعيبة بنت سعد الأسلمية نقلا عن ابن سعد: هي التي كانت تكون في المسجد لها خيمة تداوي المرضى و الجرحى و كان سعد بن معاذ حين رمى يوم الخندق عندها تداوي جرحه حتى مات و شهدت خيبر مع النبي (صلى الله عليه و سلم)، فأسهم لها بسهم رجل.
و في ترجمة ليلى الغفارية كانت تخرج مع النبي (صلى الله عليه و سلم) في مغازيه، تداوي الجرحى و تقوم على المرضى، و أخرج ابن مردويه في تفسيره عن معاذة الغفارية قالت: كنت أنيسا لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، أخرج معه في الأسفار أقوم على المرضى و أداوي الجرحى و لكن في التجريد: ليلى الغفارية كانت تداوي في المغازي الجرحى في خبر باطل ا ه [١].
قلت: الخبر الباطل مبسوط في الإصابة، و فيها أيضا في ترجمة أم أيمن مولاة النبي (صلى الله عليه و سلم) و حاضنته، عن الواقدي: حضرت أم أيمن أحدا، و كانت تسقي الماء و تداوي الجرحى، و شهدت خيبر و ترجم لأم زيادة الأشجعية [٢]. فذكر أنها خرجت مع المصطفى (صلى الله عليه و سلم) في غزوة خيبر سادسة ست نسوة. قال: فبلغ النبي (صلى الله عليه و سلم) فبعث إلينا قال: بإذن من خرجتن؟
و رأينا في وجهه الغضب. فقلن: خرجنا و معنا دواء نداوي به الجرحى، و نناول السهام، و نسقي السويق. الحديث. و فيه أنه قسم لهن من التمر. أخرجه أبو داود و النسائي و ابن أبي عاصم. [انظر كتاب الجهاد ج ٣ ص ١٧٠ لأبي داود].
و في طبقات ابن سعد، في ترجمة أم سنان الأسلمية قالت: لما أراد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الخروج إلى خيبر جئته قلت: يا رسول اللّه أخرج معك أخرز السقاء، و أداوي المريض و الجريح إن كانت جراح، و أبصر الرحل فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أخرجي على بركه اللّه، فإن لك صواحب قد كلمنني و أذنت لهن من قومك، و من غيرهم. فإن شئت فمع قومك، و إن شئت فمعنا قلت معك قال: فكوني مع أم سلمة زوجتي قالت فكنت معها.
و انظر ترجمة أم كبشة القضاعية من الإصابة، و أم ورقة بنت عبد اللّه الأنصارية.
و قد ترجم الشامي في سيرته استصحابه (عليه السلام) بعض النساء لمصلحة المرضى و الجرحى، و منعه من ذلك في بعض الأوقات، فذكر قصة حديث ليلى الغفارية و عزاها للطبراني، ثم ذكر أن الطبراني خرّج برجال الصحيح عن أم سلمة قالت: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يغزو بنا نسوة من الأنصار نسقي الماء و نداوي الجرحى، ثم ذكر أن الطبراني خرّج في الكبير و الأوسط و رجالهما رجال الصحيح، عن أم كبشة امرأة من بني عذرة قضاعة قالت:
يا رسول اللّه ائذن لي أخرج في كذا جيش كذا و كذا قال: لا. قلت يا رسول اللّه إنه ليس أريد أن أقاتل، إنما أريد أن أداوي الجرحى و المرضى. قال: لو لا أن يقال: فلانة خرجت
[١] انظر الخبر في ص ٤٠٢ ج ٤.
[٢] انظر الخبر في ص ٤٥٣ ج ٤.