نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٥٥ - هدمه
المسجد النبوي باسطوانة الوفود. ففي تواريخ المسجد النبوي: أنها عرفت بذلك لأنه (عليه السلام) كان يجلس إليها لوفود العرب إذا جاءته، و قد تكلم عليها السمهودي في الوفا، و السيد جعفر البرزنجي في النزهة.
أول بنّاء كان في الإسلام
«في نفحة الحدائق و الخمائل في ذكر الابتداع و الاختراع للأوائل أول بنّاء كان في الإسلام عمار بن ياسر».
امره (عليه السلام) في البناآت أن تكون على مقتضى القواعد الصحية
قال البيهقي في شعب الإيمان: أنا أبو عبد اللّه الحافظ أنا أبو محمد بن جعفر بن درستويه الفارسي حدثنا عتبة الحمصي ثنا اسماعيل هو ابن عياش عن أبي بكر الهذلي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول اللّه ما حق جاري علي؟ قال؛ إن مرض عدته، و إن مات شيعته، و إن استقرضك أقرضته، و إن عري سترته، و إن أصابه خير هنيته، و إن أصابته مصيبة عزيته، و لا ترفع بناءك فوق بنائه، فتسد عليه الريح، و لا تؤذّه بريح قدرك إلا أن تغرف له منها. قال البيهقي: إسناده ضعيف و له شواهد. خرّج ابن عدي في الكامل من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، رفعه نحوه و فيه: و لا تطيل عليه البناء، و تحجب عنه الريح إلا بإذنه. انظر آخر كتاب كوكب الروضة للحافظ السيوطي.
و انظر ما سبق في معرفته (عليه السلام) بهندسة البناء تر عجبا.
هدمه (عليه السلام) مسجد الضرار
سمي مسجد الضرار لمحاولة الضرر ببنائه و كان الذين اتخذوه اثني عشر رجلا من المنافقين، و كان وعدهم النبي (صلى الله عليه و سلم) أن يصلي لهم فيه، فنزل عليه الوحي بما أضمروه من التفريق بين المؤمنين، و إرادتهم به الطعن على الرسول، لتختلف الكلمة و ذلك قوله تعالى:
وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ [التوبة: ١٠٧] الآية فأمر (عليه السلام) بتحريقه و أن يجعل محله كناسة يلقى فيها الجيف و الأزبال، و دعا مالك بن الدخشم و معن بن عدي العجلاني و قال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه و احرقاه. و في رواية فدعا مالكا و معنا و أخاه زاد البغوي و عامر بن السكن، و وحشيا قاتل حمزة فأحرق حتى وضع إلى الأرض، و تفرق عنه أصحابه فلما قدم (عليه السلام) المدينة عرضه على عاصم بن عدي ليتخذه دارا فقال: ما كنت اتخذه و قد أنزل اللّه فيه ما أنزل و لكن أعطه ثابت بن أقرن، فإنه لا منزل له فأعطاه فلم يولد في ذلك البيت مولود قط و لا حمام و لا دجاج.
و روى ابن المنذر عن ابن جبير و ابن جريج و قتادة قالوا: ذكر لنا أنه حفر في موضعه بقعة فأبصر الدخان يخرج منها و في تفسير الواحدي قاله ابن عباس و مجاهد و قتادة و عامة أهل التفسير: الذين اتخذوا مسجدا ضرارا و كانوا اثني عشر رجلا، سرد ابن إسحاق و تبعه