نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٥٠ - بيع اللبن
الحمراء بغرناطة في الأندلس، على صورة تمثل قضاة على طراز عربي، يظهر أنها من آثار القرن الثامن الهجري ا ه.
قلت: صورة القضاة الأندلسيين التي ذكر، وقفت عليها منقولة عن الأصل المذكور بالفوتوغراف. و أخبرني بعض من دخل مكتبة باريز أنه رأى كتابا لبعض فلكيي القرن السادس و السابع في التاريخ اشتمل على صورة كثير من أعلام الإسلام؛ منها الصورة النبوية [١] و الظاهر أنها صورة خيالية لا حقيقية. و رأيت المقريزي ينقل في الخطط عن كتاب سماه ضوء النبراس و أنس الجلاس في أخبار المزوقين من الناس قال: و أنه ألف في طبقات المصورين. و للزهراوي الطبيب كتاب في الجراحة يرجع تاريخه لسنة ٥٨٤ فيه صور الآلات الجراحية بالإتقان التام، و يستدل منها على أن بعضها كان مثل الآلات الجراحية التي يظن حدوثها منذ عهد قريب انظر مادة كتب من دائرة المعارف الوجدية. و كنت رأيت في دمشق صورة يدوية للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي، و ولي الدين ابن خالدون، و الأخيرة ظفرت بها و هي عندي منقولة عن صورة وجدت بالأسكوريال من بلاد اسبانية و اللّه أعلم.
اتخاذ الشحم للاستصباح و دهن السفن و غيرها
في الصحيح [٢] عن جابر أنه سمع النبي (صلى الله عليه و سلم) يقول عام الفتح و هو بمكة: إن اللّه و رسوله حرم بيع الخمر و الميتة و الخنزير و الأصنام فقيل: يا رسول اللّه أ رأيت شحوم الميتة، فإنها تطلى بها السفن و يدهن بها الجلود و يستصبح بها الناس؟ فقال: لا هو حرام، ثم قال عند ذلك: قاتل اللّه اليهود إن اللّه لما حرم شحومها أجملوه أي أذابوه ثم باعوه ثم أكلوا ثمنه. قال القاري في شرح المشكاة على قوله: تطلى بها السفن بضمتين جميع سفينة، أخشابها و قال النووي: الضمير في هو يعود إلى البيع، لا الانتفاع و هذا هو الصحيح عند الشافعي و أصحابه، و عند الجمهور: لا يجوز الانتفاع به أصلا لعموم النهي إلا ما خص و هو الجلد المدبوغ، فالصحيح من مذهبنا جواز الانتفاع بالإدهان النجسة من الخارج كالزيت و السمن و غيرهما بالاستصباح و غيره، بأن يجعل الزيت صابونا، أو يطعم النحل العسل المتنجس و أجاز أبو حنيفة و أصحابه بيع الزيت النجس إذا بينه ا ه.
بيع اللبن
عن أبي بكر بن أبي مريم قال كانت للمقدام بن معدي كرب جارية تبيع اللبن و يقبض
[١] في بلاد العجم يهتمون بالصور كثيرا، و خاصة على السجاد النفيس الذي يعلق على الجدران و قد صوروا الإمام علي و أبناءه كما أنهم رسموا للنبي (صلى الله عليه و سلم) صورة في غاية البعد عما هو معروف من كتب الشمائل. و العجيب أن المؤلف يستشهد على إباحة الصور بما فعله الملوك و بعض المؤلفين، مع أن النصوص قاطعة بتحريمها. مصححه.
[٢] انظر الجزء ٣ ص ٤٣ من كتاب البيوع باب ١١٢.