نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٤٩ - المصور
فكره دخولها و قال لعلي: اذهب بالناس، فذهب علي بالمسلمين فدخلوا و أكلوا [١]، و جعل علي ينظر إلى الصور و قال: ما على أمير المؤمنين لو دخل و أكل منها، و قد رأيت هذه القصة بعنيها في كتاب ذمّ الموسوسين و ذم الوسوسة للإمام موفق الدين بن قدامة المذكور، انظر ص ١٩ منه طبعة مصر.
و في شرح كشف القناع على متن الإقناع للشيخ منصور بن إدريس الحنبلي، من كبار كتب الحنابلة، لما ذكر متنه أن المدعو للوليمة إن شاهد ستورا معلقة فيها صور حيوانات و أمكنه حطها أو قطع رأسها فعل، و إن لم يمكنه ذلك كره له الجلوس، إلا أن تزال، ما نصه: قال في الإنصاف: و المذهب لا يحرم ا ه لما روى أن النبي (صلى الله عليه و سلم) دخل الكعبة فرأى فيها صورة إبراهيم و اسماعيل يستقسمان الأزلام، فقال: قاتلهم اللّه لقد علموا أنهما ما استقسما بها قط رواه أبو داود [٢] و لأن دخول الكتاتيب و البيع غير محرم، و هي لا تخلو منها و كون الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة لا يوجب تحريم دخوله، كما لو كان فيه كلب و لا يحرم علينا صحبة رفقة فيها جرس، مع أن الملائكة لا تصحبهم، و يباح ترك الإجابة إذن عقوبة للفاعل و زجرا له عن فعله ا ه منه.
و وقع في كلام لبعض المصريين: اشتهر العرب في العصر العباسي بالتصوير على الجدران، و على صفحات الكتب بحروف تخطيطية كانت ذات اتقان زائد، و قد اطلعنا على كتاب قديم يرجع تاريخه إلى القرن الثالث الهجري، رسم فيه مؤلفه جماعة من النوابغ الإعلام، و اطلعنا أخيرا على عدة كتب مصورة يرجع عهدها إلى القرن الرابع و الخامس و السادس. و من قرأ تاريخ الأندلس وجد أن الخليفة عبد الرحمن الناصر بني قصر الزهراء، الذي يضرب به المثل، و جعله مسكنا للزهراء جاريته، و سماه باسمها الزهراء. و نقش صورتها على بابه رمزا للرسم التخطيطي.
و قال الشريف أبو عبد اللّه الجواني في كتاب النقط على الخطط أن الخليفة الآمر بأحكام اللّه، قد بنى قنطرة من الخشب مدهونة بالألوان، و صور فيها الشعراء كل شاعر و بلده، و استدعى من كل واحد منهم قطعة من الشعر في المدح، و كتب ذلك عند رأس كل شاعر، و بجانب صورة كل واحد منهم رف لطيف مذهّب. فلما دخل الآمر هذه القنطرة و قرأ الأشعار ابتهجت نفسه، و أمر أن يوضع على كل رف صرّة مختومة، تحتوي على خمسين دينارا، و أن يدخل كل شاعر يأخذ صرته بيده، و كانوا عدة شعراء. و عثر في أطلال
[١] ما قرأت في مكان آخر خبر دخول علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) إلى الشام. فهل كان بصحبة عمر حينما قدم إلى القدس. أظن أن هذا الخبر مدسوس. و اللّه أعلم. مصححه.
[٢] راجع البخاري كتاب الأنبياء ج ٤ ص ١١١ و نصه: عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه و سلم) لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت، و رأى إبراهيم و إسماعيل (عليهما السلام) بأيديهما الأزلام فقال:
قاتلهم اللّه، و اللّه إن استقسما بالأزلام قطّ.