نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٤٣ - النجار
الحياكة، و روى أبو الشيخ عنه قال خيطت للنبي (صلى الله عليه و سلم) جبة من صوف أنمار فلبسها الحديث كما سبق الخ.
و في تلبيس إبليس للحافظ ابن الجوزي: كان الزبير بن العوام و عمرو بن العاص و عامر بن كريز خزازين، أي يعملون الخز و هي نساجة تنسج من صوف و إبريسم.
الخياط
قلت: هو بفتح الخاء المعجمة و تشديد الياء قال العيني في العمدة: و يلتبس هذا بالحناط بفتح الحاء المهملة و تشديد النون و هو بياع الحنطة، و بالخباط بفتح الخاء المعجمة و تشديد الباء و هو بياع الخبط، و منهم عيسى ابن أبي عيسى كان خياطا ثم صار خباطا. و في طبقات ابن سعد عن عائشة قالت: كان (صلى الله عليه و سلم) يعمل عمل البيت، و كثيرا ما يعمل الخياطة.
في المعارف لابن قتيبة: كان عثمان بن طلحة الذي دفع إليه النبي (صلى الله عليه و سلم) مفتاح الكعبة خياطا و ذكره ابن دريد في الوشاح.
قلت: و نحوه لابن الجوزي في تلبيس ابليس. و أخرج ابن عساكر و الخطيب عن سهل بن سعد رفعه: عمل الأبرار من الرجال الخياطة، و عمل الأبرار من النساء المغزل.
و في الصحيح أن خياطا دعا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لطعام صنعه له. قال فذهبت مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى ذلك الطعام. و عليه بوّب البخاري في كتاب البيوع فقال: باب الخياط. و ذكر الحديث المذكور. قال العيني في العمدة: قال الخطابي و فيه جواز الأجرة على الخياطة ردا على من أبطلها بعلة أنها ليست بأعيان مرئية و لا صفات معلومة، و في صنعة الخياطة معنى ليس في سائر ما ذكره البخاري، من ذكر القين و الصائغ و النجار؛ لأن هؤلاء الصناع إنما يكون منهم الصنعة المحضة فيما يستصنعه صاحب الحديد و الخشب و الفضة و الذهب و هي أمور من صنعة يوقف على حدها، و لا يختلط بها غيرها. و الخياط إنما يخيط الثوب في الأغلب بخيوط من عنده، فجمع إلى الصنعة الآلة و إحداهما معناها التجارة و الأخرى الإجارة، و حصة أحدها لا تتميز من الأخرى، و كذلك هذا في الخراز و الصباغ إذا كان يغرز بخيوطه، و يصبغ هذا بصبغه على العادة المعتادة فيما بين الصناع، و جميع ذلك فاسد في القياس إلا أن النبي (صلى الله عليه و سلم) وجدهم على هذه الحالة أول زمن الشريعة فلم يغيرها؛ إذ لو طولبوا بتغييرها لشق عليهم فصار بمعزل من موضع القياس و العمل به ماض صحيح لما فيه من الأرفاق ا ه.
النجار
تقدم في ذكر المنبر النبوي الخلاف في اسم صانعه، و هنالك ما يدل على استظهار أن سبعة من المحترفين بهذه الصنعة اجتمعوا على صنعه، كما سبق قول العباس في غلام له نجار: اعمل للناس و كما سبق أنه (صلى الله عليه و سلم) رمى أهل الطائف بالمنجنيق. و أن جماعة من الصحابة زحفوا إلى جدار الطائف ليحرقوه تحت دبابة، و أن نار هذه الدبابة أول دبابة