نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٩٢ - باب هل كان السلف يحتفظون بالآثار القديمة
مانع، فهلك مانع و بقي هيث بعده. قال ابن وهب: و حدثني من سمع أبا معشر يقول أن النبي (صلى الله عليه و سلم) أمر به فضرب. الحديث.
تنبيه: قال الحافظ أبو محمد بن حزم في الإحكام في أصول الأحكام: الصحابي كلّ من جالس النبي (صلى الله عليه و سلم) و لو ساعة، و سمع منه و لو كلمة فما فوقها، أو شاهد منه (عليه السلام) أمرا يعيه، و لم يكن من المنافقين الذين اتصل نفاقهم، و اشتهر حتى ماتوا على ذلك، و لا مثل من نفاه (عليه السلام) باستحقاقه؛ كهيث المخنث، و من جرى مجراه، فمن كان كما وصفنا فهو صاحب، و كلهم عدل إمام فاضل رضى مرضي، علينا توقيرهم و تعظيمهم و أن نستغفر لهم و نحبهم، و ثمرة يتصدق بها أحدهم أفضل من صدقة أحدنا بما يملك، و جلسة من الواحد منهم مع النبي (صلى الله عليه و سلم) أفضل من عبادة أحدنا دهره كلّه. ا ه ص ١٩ ج ٥.
باب في المجبوب
ترجم في الإصابة لمأبور القبطي الخصي، قريب مارية القبطية أم ولد النبي (صلى الله عليه و سلم)، قدم معها من مصر، فنقل عن الطبري أنه رضي لمكانته منها، أن يجب نفسه، فقطع ما بين رجليه، حتى لم يبق قليل و لا كثير. الحديث قال الشيخ الطيب في شرح الألفية: لا منافاة بين كونه أهداه خصيا و كونه جبّ نفسه لاحتمال أنه أهداه فاقد الخصيتين، مع بقاء الذكر، و هو الذي قطع.
و ترجم في الإصابة لأبي مريم الخصي فقال: له إدراك، ذكره ابن منده. و أخرج من طريق الأوزاعي عن سليمان بن موسى قال: قلت لطاوس: إن أبا مريم الخصي أخبرني، و قد أدرك النبي (صلى الله عليه و سلم) فقال: أحلني على غير خصي و نحوه في أسد الغابة، و قال أخرجه ابن منده و أبو نعيم ا ه و في نور النبراس: لا أعلم في الصحابة خصيا إلا هذا مأبور، و آخر يقال له سندر،
باب هل كان السلف يحتفظون بالآثار القديمة
تغالي معاوية في بردة كعب معروف، و احتفاظ خالد و أبي زمعه و غيرهما بشعر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) منقول و معروف، و محافظة أم أنس على عرق رسول اللّه لا يخفى، و في العتبية:
مالك سئل عن نعل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) التي رآها كيف كان حدوها؟ قال: رأيتها إلى التدوير ما هي، و بحصرها في مؤخرها، و هي معقبة من خلفها، قلت: أ كان لها زمامان؟ قال: ذلك الذي أظن، و كانت عند آل أبي ربيعة المخزوميين من قبل أم كلثوم أمهم، و سمعت مالكا يذكر أن عند عبد الرحمن بن عبد العزيز فراش من شعر، و جرس لحفصة. فقلت له: ما قصة الجرس قال: لا أدري. قال ابن رشد في البيان و التحصيل الأجراس كانت تعلق في أعناق الإبل لتعرف مواضعها بأصواتها إن شذّت أو ضلت، و معنى السؤال في هذه الحكاية عن قصة الجرس إنما هو لم كانوا يحبونه و يرفعونه، و قد جاء النهي عن استعماله فلم يجب