نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٨٨ - باب الصحابة الطلس و من استخلف منهم
فيه ماء حتى احترقت، ثم أمر بأسيرين من المسلمين فأمر بأحدهما فألقي فيها و هو يعرض عليه النصرانية، و هو يأبى ثم أمر به أن يلقى فيها فلما ذهب به بكى: فقيل له إنه قد بكى، فظن أنه فزع، فقال: ردّوه فعرض عليه النصرانية فأبى. فقال: ما أبكاك إذن؟ قال: أبكاني أني قلت في نفسي: الساعة تلقى في هذه القدر فتذهب، فكنت أشتهي أن يكون بعدد كل شعرة في جسدي نفس تلقى في اللّه، قال له الطاغية: هل لك أن تقبل رأسي و أخلي عنك، قال له عبد اللّه: و عن جميع أسارى المسلمين؟ قال: و عن جميع أسارى المسلمين. قال عبد اللّه: فقلت في نفسي: عدو من أعداء اللّه أقبل رأسه يخلي عني و عن جميع أسارى المسلمين، لا أبالي فدنا منه فقبّل رأسه، فدفع إليه الأسارى فقدم بهم عمر، فأخبر عمر بخبره فقال عمر: حقّ على كل مسلم أن يقبل رأس عبد اللّه بن حذافة و أنا أبدأ، قام عمر فقبّل رأسه.
هكذا أورد هذه القصة ابن الهندي في مناقب عبد اللّه بن حذافة المذكور ص ٦٢ ج ٧ من كنز العمال و أوردها الحافظ في ترجمته من الإصابة، و ذكر أن البيهقي أخرجها من طريق ضرار بن عمرو عن أبي رافع و أخرج ابن عساكر هذه القصة شاهدا من حديث ابن عباس موصولا و آخر من فوائد هشام بن عثمان، من مرسل الزهري فأنظرهما.
باب صحابي قال فيه عمر: لا يستطيع أحد أن يقول أنا خير منه
ترجم النووي في التهذيب سيدنا عويم بن ساعدة الأنصاري الصحابي، فقال: توفي في خلافة عمر، و وقف عمر على قبره، و قال: لا يستطيع أحد أن يقول: أنا خير من صاحب هذا القبر، ما نصبت راية لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلا و عويم تحت ظلها (رضي الله عنه).
باب صحابي قدم المدينة في خلافة عمر فأمر عمر الناس أن يخرجوا معه للقائه
أخرج ابن سعد عن رجل من بني عامر، عن خالد له أن سلمان لما قدم على عمر قال للناس: أخرجوا بنا نتلقى سلمان. أورده ابن الهندي في الكنز في ترجمته، من فضائل الصحابة، و هو في طبقات ابن سعد ص ٦١ ج ٤، و هذا يدل على أمر عظيم كانوا يرونه لسلمان (رضي الله عنه).
باب الصحابة الطلس و من استخلف منهم
ترجم في درّ السحابة لعبد اللّه بن الزبير بن العوام؛ فوصفه بأمير المؤمنين و قال عنه:
كان فصيحا ذا لسانة و شجاعة، و كان أطلس لا لحية له، و ذكر أبو عمر بن عبد البر، و ابن قدامة في الاستبصار، عن الزبير بن بكار أنّ قيس بن سعد بن عبادة و عبد اللّه بن الزبير و شريحا القاضي لم يكن في وجوههم شعر، و لا شيء من اللحية ا ه و يجمعهم للحفظ هذا البيت.