نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٨٢ - باب في ذكر من كان يقرأ الكتب القديمة من الصحابة و يعلم ما فيها
و في طبقات ابن سعد: سئل علي عن سلمان الفارسي فقال: أوتي العلم الأول و العلم الآخر، أ يدرك ما عنده؟ و في رواية: قرأ الكتاب الأول و قرأ الكتاب الآخر. و كان بحرا لا ينزف.
و في طبقات الحفاظ للذهبي: عن أبي هريرة أنه لقي كعبا فجعل يحدثه و يسأله، فقال كعب: ما رأيت أحدا لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبي هريرة ا ه.
و في ترجمة عبد اللّه بن عمرو بن العاص منها: أصاب جملة من كتب أهل الكتاب، و أدمنت النظر فيها و رأى فيها عجائب ا ه.
و في طبقات ابن سعد؛ عن شريك بن خليفة قال: و رأيت عبد اللّه بن عمرو بن العاص يقرأ بالسريانية.
و أخرج البخاري [١] عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد اللّه بن عمرو بن العاص فقلت: أخبرني عن صفة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): قال أجل. و اللّه إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن، قال الشهاب الخفاجي؛ في شرح الشفاء، على هذا الحديث: فإن قلت:
عبد اللّه قرشي عربي فلا يناسب سؤاله عمّا في التوراة، و التوراة و غيرها من الكتب القديمة.
قال الفقهاء: لا تجوز قراءته فما وجه هذا. قلت: إن عبد اللّه كان يقرأ و يكتب كما مر، و قال البرهان الحلبي في المقتفى: إنه كان يحفظ التوراة. و قد روى البزار أن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رأى في المنام في إحدى يديه عسلا، و في الأخرى سمنا و هو يلعقهما، فلما أصبح ذكر ذلك لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال له: تقرأ الكتابين التوراة و القرآن، فكان يقرؤهما.
و أما النهي عن قراءتها و إن صرح به الفقهاء، فليس على إطلاقه، لوقوعه في زمن النبي (صلى الله عليه و سلم) لكثير من الصحابة من غير إنكار، فهو مقيّد بمن لم يميز المنسوخ و المخرج منها، و يضيع وقته في الاشتغال بها، و أما غيره فلا يمنع منه، بل قد يطلب لإلزامهم بما أنكروه منها، كما في قصة الرجم ا ه انظر ص ١٨٩ ج ١ و ما عزاه للبزار من رؤيا ابن العاص، خرّجه أحمد و البغوي من طريق واهب المعافري عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، عزاه لهما أبو الحسن السندي أول مسند عبد اللّه بن عمرو بن العاص، من حاشيته على مسند أحمد. و صرح الحافظ ابن حجر بأن القول بجواز النظر في التوراة و كتابتها نسب لوهب بن منبه. قال: و هو من أعلم الناس بالتوراة ا ه.
و في ترجمة أبي الجلد الجوني من طبقات ابن سعد قال: كان أبو الجلد يقرأ القرآن في كل سبعة أيام، و يختم التوراة في ستة أيام يقرؤها نظرا، فإذا كان يوم ختمها حشد إلى ذلك ناس و كان يقول كان يقال: تنزل عند ختمها الرحمة انظر ص ١٦١ ج ٧.
[١] انظر كتاب البيوع باب: ٥٠ ج ٣/ ٢١.