نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٦٦ - باب في ذكر الأغنياء من الصحابة و من توسع منهم في الأمور الدنيوية
ثلاث قناطير ذهب، و سمعت أن البهار جلد ثور. ثم قال المسعودي: و كان على مربض عبد الرحمن بن عوف ألف فرس، و ألف بعير، و عشرة آلاف من الغنم، و بلغ الربع من متروكة يوم وفاته أربعة و ثمانين ألفا، و خلف زيد بن ثابت من الفضة و الذهب ما كان يكسر بالفؤوس، غير ما خلّف من الأموال و الضياع بمائة ألف دينار. و بنى الزبير داره بالبصرة، و كذلك بمصر، و الإسكندرية، و الكوفة، و كذلك بنى طلحة داره بالكوفة، و شيّد داره بالمدينة، و بناها بالجص و الآجر، و الساج. و بنى سعد بن أبي وقاص داره بالعقيق، و رفع سمكها، و أوسع فضاءها، و جعل على أعلاها شرفات.
و بنى المقداد داره بالمدينة و جعلها مجصصة الظاهر و الباطن، و في تاريخ ابن عساكر: أن الثائرين على عثمان انتهبوا ماله كله يوم قتل، و كان ثلاثين ألف ألف درهم و خمسمائة ألف درهم ا ه.
و ترجم في الإصابة لحمزة بن أيفع الهمداني فذكر عن ابن الكلبي، أنه هاجر في زمن عمر إلى الشام و معه أربعة آلاف عبد فاعتقهم كلهم، و في مسند أحمد [١] عن أنس قال:
بينما عائشة في بيتها إذ سمعت صوتا في المدينة فقالت: ما هذا؟ قالوا: عير لعبد الرحمن بن عوف، قدمت من الشام، تحمل كل شيء. قال: فكانت سبعمائة بعير. قال: فارتجت المدينة من الصوت، فذكر القصة. و فيها: فجعلها عبد الرحمن بن عوف بأقتابها و أحمالها في سبيل اللّه عز و جل.
و ممن كان يعدّ من أغنياء الصحابة عمرو بن العاص خرج ابن عساكر أن عمروا كان يلقح كروم الوهط (بستان له بالطائف بألف ألف خشبة، كل خشبة بدرهم، فالكرم الذي يحتاج إلى خشب بألف ألف. كم تكون غلته؟ و كانت له دور كثيرة بمصر، و دور بدمشق، منها دار بجيرون و دار في ناحية الجابية، و دار تعرف بدار بني أحيحة، و دار تعرف بالمارستان، أنظر تاريخ ابن عساكر، حتى قال بعض العصريين: إن ما ذكره المؤرخون من مقدار ثروة عمرو لا يقبله العقل.
و من أغنيائهم أيضا عمرو بن حريث القرشي المخزومي، ترجمه النووي في التهذيب فقال: مسح النبي (صلى الله عليه و سلم) رأسه، و دعا له بالبركة في صفقته و بيعته، فكسب مالا عظيما فكان من أغنى أهل الكوفة، و هو أول قرشي اتخذ بها داره، و ولي بها لبني أمية ا ه.
و في ترجمة حويطب بن عبد العزى من الإصابة أن المصطفى (عليه السلام) استقرضه مالا فأقرضه أربعين ألفا، و نزل المدينة، و بقي بها إلى أن مات. و باع داره بمكة من معاوية بأربعين ألف دينار، فاستكثرها بعض الناس فقال حويطب: و ما هذه لمن عنده خمس من العيال.
[١] ج ٦ ص ١١٥.