نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٦٤ - باب في ذكر الأغنياء من الصحابة و من توسع منهم في الأمور الدنيوية
بألف دينار حين جهز جيش العسرة فنثرها في حجره، قال الترمذي، بل في مسند أبي يعلى الموصلي بسنده، أن عثمان جهز جيش العسرة، و جاء بسبعمائة أوقية من الذهب، و أخرج ابن عدي عن حذيفة و أبو نعيم في مسند أبي موسى، أن النبي (صلى الله عليه و سلم) بعث إلى عثمان يستسلفه في غزوة غزاها، فبعث إليه بعشرة آلاف دينار، فوضعها بين يديه. ذكره الذهبي في الميزان في ترجمة إسحاق بن إبراهيم الثقفي.
و أخرج ابن سعد في الطبقات، عن محمد بن ربيعة بن الحارث قال: كان أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، يوسعون على نسائهم في اللباس، الذي يصان و يتجمل به، ثم يقول: رأيت على عثمان مطرف خزّ ثمنه مائتا درهم فقال: هذا لنائلة كسوتها إياه، فأنا ألبسه أسرها به، و أخرج فيها أيضا أن عثمان أجاز الزبير بن العوام بستمائة ألف، و قال سيدنا سعد بن الربيع: أنا أكثر الأنصار مالا، و كانت عند المقداد بن الأسود غرائر من المال، ببركة دعائه (عليه السلام)، و كذا دعا لعروة بن الجعد فقال: فلقد كنت أقوم بالكناسة، و هو موضع بالكوفة فما أرجع حتى أربح أربعين ألفا. و قال البخاري في حديثه: و كان لو اشترى التراب لربح فيه.
و ذكر الخفاجي و بناني في شرح الشفاء أن حكيم بن حزام لما حج في الإسلام أهدى مائة، بدنة و ألف شاة، و وقف بمائة و صيف في أعناقهم أطواق فضة، منقوش عليها عتقاء اللّه عن حكيم بن حزام، انظر ص ٤٠٦ ج ١ من نسيم الرياض.
و بلغ من غنى عبد الرحمن بن عوف أن قال: كما للحافظ الشامي: لو رفع حجرا لرجا أن يصيب تحته ذهبا، و فتح اللّه عليه. و مات فحفر الذهب من تركته بالفؤوس حتى مجلت منه الأيدي، و أوصى بخمسين ألف دينار و أعتق يوما ثلاثين عبدا، و تصدق بشطر ماله أربعة ألاف، ثم بأربعين ألف دينار، ثم بخمسمائة فرس، ثم بخمسمائة راحلة.
و في الترمذي أنه أوصى لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربعمائة ألف، قال: بحديث حسن.
و قال عروة بن الزبير: أوصى عبد الرحمن بن عوف لمن بقي من أهل بدر لكل رجل بأربعمائة دينار، و كانوا مائة فأخذوها، و أخذ عثمان فيمن أخذ. و أوصى بألف فرس في سبيل اللّه، و عن أنس قال: لقد رأيته منح لكل امرأة من نسائه بعد موته مائة ألف.
قال الحافظ في الفتح إثره. قلت: مات عن أربع نسوة فيكون جميع تركته ثلاثة آلاف و مائتي ألف، و هذا بالنسبة لتركه الزبير التي تقدم شرحها في الخمس قليل جدا فيحتمل أن تكون هذه دنانير، و تلك دراهم لأن كثرة مال عبد الرحمن بن عوف مشهورة جدا ا ه من باب الوليمة، من كتاب النكاح.
و في الاستيعاب: كان عبد الرحمن بن عوف تاجرا مجدودا في التجارة، و كسب مالا