نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٥٨ - باب فيمن كان من الصحابة في نهاية الطول
يشهدوه، و لا يستضيء في ظلم الخطوب إلا بمصابيح آرائهم، سلم له أمر الملك، و ألقت إليه الدنيا أزمّتها، و صار دهاؤه و دهاء أصحابه الثلاثة مثلا، و لم يذكر معهم في الدهاء إلا قيس بن سعد بن عبادة، و عبد اللّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي ا ه.
باب فيمن عرف من الصحابة بالقوى المدهشة حتى باهى به العرب فارس و الروم
ترجم الحافظ السيوطي في در السحابة، فيمن دخل مصر من الصحابة لقيس بن عبادة فقال فيه: أبو عبد اللّه من زهاد الصحابة و شرفائهم، و كان شجاعا مطاعا قالت له عجوز:
أشكو إليك قلة الجرذان. فقال: ما أحسن هذه الكناية املئوا بيتها خبزا و لحما و سمنا و تمرا. و كانت له صحفة يدور بها حيث دار، و ينادي له مناد: هلموا إلى اللحم و الثريد.
و كان أبوه وجده من قبله يفعلان ذلك. و كان مديد القامة جدا.
كتب ملك الروم إلى معاوية أن ابعث إليّ بسراويل أطول رجل من العرب، فأخذ سراويل قيس. فوضعت على أنف أطول رجل في الجيش فوقعت على الأرض، و في رواية أن ملك الروم بعث برجلين من جيشه، يزعم أن أحدهما أقوى الروم، و الآخر أطول الروم و قال: إن كان في جيشك من يفوقهما؛ هذا في قوته؛ و هذا في طوله بعثت إليك من الأسارى كذا و كذا، و إن لم يكن في جيشك من يشبههما فهادني ثلاث سنين؛ فدعا للقوي بمحمد بن الحنفية، فجلس و أعطى للرومي يده، فأجهد بكل ما يقدر عليه من القوى أن يزيله عن مكانه، أو يحركه ليقيمه فلم يجد إلى ذلك سبيلا. ثم جلس الرومي و أعطى لابن الحنفية يده فما لبث أن أقامه سريعا و رفعه إلى الهواء ثم ألقاه إلى الأرض، فسرّ بذلك معاوية سرورا عظيما، و دعا بسراويل قيس بن سعد بن عبادة، و أعطاها للرومي الطويل فلبسها، فبلغت إلى ثدييه و أطرافها تخط الأرض. فاعترف الرومي بالغلب.
باب فيمن كان من الصحابة في نهاية الطول
في ترجمة عمر من أسد الغابة: كان طويلا قد فرع الناس أي طالهم كأنه على دابة ا ه و قال في صبح الأعشى: كان عمر بن الخطاب كأنه راكب و الناس يمشون لطوله، و كان عدي بن حاتم إذا ركب تكاد رجلاه تخط في الأرض، و كذلك جرير بن عبد اللّه البجلي ا ه.
قلت: روى عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند أن نعل جرير بن عبد اللّه البجلي طولها ذراع. ثم قال القلقشندي: و كان عبد اللّه بن عباس في نهاية الطول، و كان أبوه العباس أطول منه، وجده أطول من أبيه.
و في ترجمة العباس من طبقات ابن سعد أنه حين أسر في وقعة بدر طلب له قميص فما وجدوا له قميصا يقدر عليه إلا قميص عبد اللّه بن أبي، ألبسه إياه فكان عليه. و فيها:
كان العباس بن عبد المطلب أقرب الناس شحمة أذن إلى السماء.