نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٤٨ - باب الملقب فيهم بشيخ الإسلام
و انظر تعليقنا على جامع الترمذي، و قد وقع من الولي ابن خالدون كلام في هذا الفصل، أشار فيه إلى الطعن على من يرفع سند الخرقة لعلي قائلا: هو من هذا المعنى بريء، و إلا فعلي لم يختص من بين الصحابة بتحلية و لا طريقة في لباس و لا حال، بل كان أبو بكر و عمر من أزهد الناس بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و أكثرهم عبادة و لم يختص أحد منهم في الدين بشيء يؤثر عنه بالخصوص، بل كان الصحابة كلهم أسوة في الدين و الزهد، و المجاهدة ا ه ملخصا.
و للّه در الشيخ عبد الهادي الأبياري إذ قال إثره في سعود المطالع: و في النفس من هذا الكلام شيء؛ إذ فيه من القدح في أجلة المشايخ و خرق الإجماع منهم، في انتهاء أسانيد طرقهم إلى الإمام علي، ما لا يخفى على المطلع على أحوالهم، المطالع لصحف طرقهم، ما تجمح من أن تقبله- و قد كان (صلى الله عليه و سلم) يخص من شاء من العلوم و الطرائق بما شاء، كما يرشد، إلى ذلك حديث حذيفة الذي أعلمه (صلى الله عليه و سلم) بما كان و يكون إلى يوم القيامة، و حديث أبي هريرة: أخذت وعاءين من العلم عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و غير ذلك ا ه.
و قد أفرد ما رواه علي بن أبي طالب عن النبي (صلى الله عليه و سلم) جماعة؛ فقد ذكر ابن سليمان الرداني في صلته: الذين جمعوا المسند لعلي: أبو جعفر محمد بن عبد اللّه الحضرمي عرف بمطين، و أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق القاضي، و أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان ابن أبي نصر و غيرهم، و للخادمي في شرح الطريقة المحمدية؛ أن جميع الفرق ينتسبون لعلي في الأصول و الفروع، و كذا المتصوفة في صفاء الباطن و ابن عباس رئيس المفسرين تلميذه ا ه.
قلت: و من أراد أن يعرف مقدار سعة علم سيدنا علي و مصداق كونه باب مدينة العلم النبوية فليطالع بتتبع شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة يرى العجب العجاب الذي يفوق أعداد الحساب.
باب من كان يلقب منهم بأسد اللّه
كان يقال لحمزة بن عبد المطلب أسد اللّه، لتقدم قدمه في الحرب، و شدة إقدامه على أعداء اللّه، و قد قال هو عن نفسه يوم بدر: أنا أسد اللّه و أسد رسوله، و أخرج الديلمي عن ابن عبد الصمد عن جده قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): و الذي نفسي بيده: إنه لمكتوب في السماوات السبع: حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه و أسد رسوله.
باب الملقب فيهم بشيخ الإسلام
سبق عن الحافظ السخاوي أن أول من لقب في الإسلام بشيخ الإسلام أبو بكر الصديق (رضي الله عنه)، و في تفسير البيضاوي لدى قوله تعالى: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا [البقرة: ١٤] قول ابن أبيّ لأبي بكر: مرحبا بالصديق سيد بني تيم و شيخ الإسلام، و القصة خرّجها الواحدي، و قال ابن حجر: منكر و ذكر إسنادها و قال: هو سلسلة الكذب