نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٤٧ - باب من كان يعرف فيهم بباب مدينة العلم
في فتوى له: قال الحافظ السيوطي في الدرر المنثورة: و قد بسطت كلام العلائي و ابن حجر في التعقبات الذي لي على الموضوعات ا ه و مصداقه ما ظهر على سيدنا على من العلم الواسع، الذي خضعت له به الرقاب، و دانت له الفلاسفة و الحكماء، من كل أمة و ملة، و قد سبق عن القرافي أنه: جلس ابن عباس يتكلم في الباء من بسم اللّه من العشاء إلى أن طلع الفجر، و قال ابن المسيب: ما كان أحد يقول: سلوني غير علي. و قال ابن عباس:
أعطي علي تسعة أعشار العلم و و اللّه لقد شاركهم في العشر الباقي. قال: و إذا ثبت الشيء عن علي لم نعدل إلى غيره، و سؤال كبار الصحابة له و رجوعهم إلى فتاويه و أقواله في المواطن و المعضلات مشهور، و ناهيك أن انتهاء طرق علوم القوم و سلاسلهم إليه، فلست ترى من طريقة في الإسلام إلا و انتهاؤها إليه، و منتهى سندها عنه (رضي الله عنه)، تصديقا لكونه باب مدينة العلم.
و قد قال الشيخ مصطفى البكري في كتاب تشييد المكانة لمن حفظ الأمانة: أن عليا (رضي الله عنه) لما استقر له الأمر، نشر أعلام الحقائق، و كشف أسرار الدقائق، و أخذ عنه ولداه الحسن و الحسين، و كميل بن زياد، و الحسن البصري طريق الذكر و التلقين، و تفرعت عنه سائر الطرق حتى النقشبندية، فإن لهم سلسلتين تتصل إحداهما بسلمان و الثانية بعلي، و تكلم في جفره على سر القدر، لكن برموز اصطلح عليها، فكان هو الباب الذي انفتح لقلوب العارفين، حتى دخلوا منه، و ظهر عنهم ما ظهر، و تحقق العالمون بما كشف لهم من السر المصون لكنه أوصى بنيه بكتم ما أسره لهم، حفظا للأسرار عن أهل الإنكار، و لما سأله كميل بن زياد عن الحقيقة فأجابه فقال: أريد أوضح من هذا فأجابه، ثم طلب الزيادة فزاده، ثم قال: طلع الفجر فأطف المصباح، أي طلع فجر البيان عما سألته، فاطفأ السراج السؤال فقد اتضح لك و حققته ا ه.
و في حواشي الدر الثمين، للقاضي ابن الحاج عقب ما سبق عنه، في أن واضع علم التصوف سيدنا علي كرم اللّه وجهه، و قال فيه بعض الشيوخ، إنه أعطي العلم اللدني، و لا تصح النسبة إلى الولاية التي هي منبع الولاية الحقيقية، و المعارف الإلهية إلا من جهته، و حقيقته، فهو إمام الأولياء المحمديين كلهم، و أصلهم و منشأ انتسابهم إلى الحضرة المحمدية، و مظهر الولاية الأحمدية، و هو أرفع عارف في الدنيا بما خصه (صلى الله عليه و سلم) بقوله: أنا دار الحكمة و علي بابها، و نحوه له في الأزهار الطيبة النشر، و زاد و عنه أخذ الحسن البصري قال: فإن قلت مرجع الطرق الصوفية الموجودة الآن إلى أربعين طريقا حسبما في الرحلة العياشية، عن الشيخ حسن العجيمي، و جلّها إنما ينتهي للحسن البصري، أجيب بأن الحسن البصري رأى عليا على ما صححه السيوطي و غيره، و حينئذ فلا مانع من أخذه عنه كما يقوله الصوفية، لأن أخذ العلم و تلقيه من الشيخ باللسان، غير مشترط في هذه الطريقة، و إنما المقصود أن يحصل على سبيل الهمة، و الحال هداية المريد، و إشراق الأنوار في قلبه ا ه الخ.