نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٣٥ - باب تحريض علي بن أبي طالب على العلم و تنبيهه على شرفه بأبلغ تعبير
و إن كان كافرا، أو قال فاجرا. و أحذروا زيغة الحكيم [١] قال: و كيف نعلم أن الكافر يقول الحق؟ قال: فإن على الحق نورا، أو كلاما هذا معناه ا ه و حديث: أطلبوا العلم و لو بالصين [٢] شهير، و من المعلوم كما قال الشيخ رفاعة الطهطاوي، أن أهل الصين، إذ ذلك وثنيون، و أن المقصود من الحديث كان السفر إلى طلب العلم ا ه.
باب تحريض علي بن أبي طالب على العلم و تنبيهه على شرفه بأبلغ تعبير
جاء عن علي في خطبة خطبها: و اعلموا أن الناس أبناء ما يحسنون، و قدر كل امرئ ما يحسن، فتكلموا في العلم تتبين أقداركم، و في معناه أيضا قال: المرء مخبوء تحت لسانه، و ربما قال: تحت بنانه، و قال أيضا: المرء بأصغريه قلبه و لسانه، قال القرافي: و لم يقل بيديه، أي هو معتبر بهما، فإن رفعاه ارتفع، أو وضعاه اتضع، فالقلب معدن الحكم، و اللسان ترجمانه و ما عداهما في حكم الأعوان البعيدة، التي لا اعتداد بها و أنشد علي أيضا:
الناس من جهة التمثيل أكفاء * * * أبوهم آدم و الأم حواء
فإن أتيت بفخر من ذوي نسب * * * فإن نسبتنا الطين و الماء
ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم * * * على الهدى لمن استهدى أدلاء
و قيمة المرء ما قد كان يحسنه * * * و الجاهلون لأهل العلم أعداء
فاطلب لنفسك علما و اكتسب أدبا * * * فالناس موتى و أهل العلم أحياء
قال الشيخ أبو عمر ابن عبد البر على قول علي الخ: كل امرئ ما يحسن، من الكلام العجيب الخطير، و قد طار الناس به كل مطير، و نظمه جماعة من الشعراء اعجابا به و كلفا بحسنه، ثم أنشد في معناه لجماعة. و انظر روض الأعلام في منزلة العربية من علوم الإسلام.
فائدة: ممن أفرد فضل العلم من المتقدمين بالتأليف ١- ابن أبي خيثمة ٢- و أبو يوسف بن يعقوب القاضي و ٣- ابن أبي عاصم و ٤- إسحاق بن راهواه و ٥- أبو بكر أحمد بن علي المروزي و ٦- أبو العباس أحمد بن علي المرهبي و ٧- آدم ابن أبي إياس و ٨- للحافظ أبي نعيم: فضل العالم العفيف علي الجاهل الشريف و ٩- لأبي عبد اللّه محمد بن أبي الصدق العدوي؛ منتقى من كتاب العلم لابن أبي خيثمة زهير بن حرب السابق الذكر و ١٠- الحافظ ابن عبد البر و ١١- الشمس محمد بن عبد الرحمن
[١] وردت ضمن كلام معاذ و هو في كتاب السنة ج ٥ ص ١٧ و رقم الحديث ٤٦١١.
[٢] حديث اطلبوا العلم و لو بالصين ذكره العجلوني في كشف الخفاء و عزاه للبيهقي و الخطيب و غيرهما عن أنس و هو ضعيف إجمالا.