نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٣ - الباب الأول في ذكر من كان يتجر في زمن رسول اللّه ص ثم من اتجر من كبار الصحابة بعده
يحيى بن حبان قال: كان جدي منقذ بن عمرو أصابته آفة في رأسه، فكسرت لسانه و نازعته عقله، و كان لا يدع التجارة و لا يزال يغبن، فذكر ذلك للنبي (صلى الله عليه و سلم) فقال إذا بعث فقل:
لا خلابة و أنت في كل سلعة بعتها بالخيار ثلاث ليال، و كان في زمن عثمان حين كثر الناس يبتاع في السوق فيصير إلى أهله فيلومونه، فيرده و يقول: إن النبي (صلى الله عليه و سلم) جعلني بالخيار ثلاثا. انظر ترجمته من تهذيب النووي.
و منهم أبو معلق الأنصاري كان تاجرا يتجر بمال له و لغيره و يضرب في الآفاق و كان ناسكا و رعا مجاب الدعوة انظر ترجمته من الاصابة ص ١٨٢ ج ٤.
و منهم عبد اللّه و عبيد اللّه ابنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنهم)، في سراج الملوك للطرطوسيّ؛ لما دفع أبو موسى الأشعري مالا من بيت المال لعبد اللّه و عبيد اللّه ابني عمر بن الخطاب بالبصرة، اشتريا منه بضاعة فزكت، فأراد عمر أن يأخذ جميع الربح، فراجعهم عبيد اللّه فحكم بينهم بنصف الربح فأخذا جميع نصف الربح و أخذ عمر النصف لبيت المال.
و قال ابن رشد في المقدمات: يقال إن أول قراض كان في الإسلام قراضهما ا ه.
و قد ذكر قضيتها في الموطأ و هي مشهورة. و في الشبرخيتي على المختصر لدى باب القراض: عمل به النبي (صلى الله عليه و سلم) لخديجة قبل البعث، و عمر و عثمان. فصدر الأمة و خيارها و أول من عمل به في الإسلام يعقوب مولى الحرقة لعثمان ا ه انظر ما سبق في ترجمة عثمان (رضي الله عنه).
و منهم أبو هريرة، في سراج الملوك قال مالك: كان عمر بن الخطاب يشاطر العمال فيأخذ نصف أموالهم، و شاطر أبا هريرة و قال له: من أين لك هذا المال؟ فقال أبو هريرة:
دواب تناتجت و تجارات تداولت الخ القصة.
و منهم حاطب بن أبي بلتعة، سفير المصطفى إلى المقوقس في ترجمته من طبقات ابن سعد: أنه ترك يوم مات أربعة آلاف دينار، و دراهم و دارا و غير ذلك، و كان تاجرا يبيع الطعام و غيره.
و منهم المتجر في غزوة خيبر [١] ذكر حديثه أبو داود في سننه في باب التجارة في الغزو؛ ثم أخرج عن عبيد اللّه بن سلمان أن رجلا من أصحاب النبي (صلى الله عليه و سلم) حدثه قال: لما فتحنا خيبر أخرجوا غنائمهم من المتاع و السبي، فجعل الناس يتبايعون غنائمهم، فجاء رجل حين صلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: يا رسول اللّه قد ربحت ربحا ما ربح اليوم مثله أحد من أهل هذا الوادي. قال: و يحك ما ربحت؟ قال ما زلت أبيع و أبتاع حتى ربحت ثلاثمائة أوقية فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أنا أنبئك بخير رجل ربح قال و ما هو يا رسول اللّه؟ قال؛ ركعتين بعد الصلاة، و الحديث سكت عنه المنذري.
[١] انظر ج ٣ من كتاب الجهاد ص ٢٢٢.