نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٢٥ - باب رحلة الصحابة في طلب العلم أو رغبة في علو السند
و قد أخرج أحمد [١] و الترمذي عن ابن عباس و أحمد و الحاكم عن عبادة بن الصامت رفعاه: ليس منا من لم يوقر كبيرنا و لم يرحم صغيرنا و لم يعرف لعالمنا حقه.
باب في إنزال النبي ص الناس ساعة التعليم منازلهم من تقديم الأكثر علما أو سنا
ذكره أبو نعيم و استدل له بحديث الصحيح [٢] عن ابن مسعود قال كان النبي (صلى الله عليه و سلم) يقول: ليليني منكم أولو الأحلام و النهى، ثم الذين يلونهم، و بحديث سمرة أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: ليقم الأعراب خلف المهاجرين و الأنصار، ليقتدوا به و في سيرة مالك: من أمره بالتخلق بهذا الأدب، و أخذه أصحابه بالاستعمال له في مجالس تدريسه عبرة، و قد ذكر تفاريع هذه الترجمة، و صورها ابن العربي في الأحكام: منها مجلس النبي (صلى الله عليه و سلم)، و التفسح فيه بالهجرة و العلم، و منها: مجلس الجمعة و التفسح فيه بالبكور إلى ما يلي الإمام، و منها:
مجلس الحرب يتقدم فيه ذو النجدة و المراس من الناس، و منها مجلس الرأي و المشورة، يتقدم فيه من له بصر بالشؤون، و هو داخل في مجلس الذكر بوجه. قال: و كل ذلك يتضمنه قوله تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [المجادلة: ١١] فيرتفع المرء بإيمانه أولا، ثم بعلمه ثانيا. و في الصحيح [٣] أن عمر بن الخطاب كان يقدم ابن عباس، فكلموه في ذلك فدعاهم و دعاه، و سألهم عن تفسير: إذا جاء نصر اللّه و الفتح فسكتوا. فقال ابن عباس: هو أجل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، أعلمه اللّه إياه، فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما يعلم.
باب رحلة الصحابة في طلب العلم أو رغبة في علو السند
قال القاضي ابن العربي المعافري: إن موسى (عليه السلام) أول من رحل في طلب العلم من أهل الشرائع، و قال الغزالي: قلّ مذكور في العلم محصّل، من زمان الصحابة إلى زماننا هذا إلا و حصل العلم بالسفر، و سافر لأجله ا ه.
و الأمر بالرحلة في الجملة وقع في القرآن في قوله تعالى: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [التوبة ١٢٢] و ذكر ابن عبد البر عن مالك بن دينار قال: أوحى اللّه إلى موسى أن أتخذ نعلين من حديد، ثم اطلب العلم حتى تخرق نعليك، و تنكسر عصاك. و بوّب البخاري في صحيحه:
[١] انظره في الجزء الأول ص ٢٥٧ و الإسلامي ص ٣٢٠ و أوله: ليس منا من لم يوقر الكبير و يرحم الصغير و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر من حديث ابن عباس و ثمة روايات عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
[٢] رواه مسلم في كتاب الصلاة باب ٢٨ رقمه ١٢٢ ص ٣٢٣ ج ١.
[٣] انظر كتاب تفسير القرآن، ج ٦ ص ٩٤، سورة النصر.