نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٢٣ - باب في آداب طالب العلم المنصوص عليها لأهل القرون الأولى و منها تعلم الآداب المعروفة لطالب العلم في زمن النبوة
ثالثا: تنقية براجمه و رواجبه لحديث ابن عباس [١] أن جبريل ابطأ علي النبي (صلى الله عليه و سلم) فذكر ذلك فقال: كيف لا يبطأ علي و أنتم حولي لا تستنقون، و لا تقلمون أظفاركم، و لا تقصون شواربكم، و لا تنقون رواجبكم، قال أبو نعيم: البراجم العقد التي في مفاصل قصبات الأصابع من باطن، و الرواجب: ملتقى رءوس السلاميات إذا قبض القابض كفّ شخص.
رابعا: هو اغتساله مهما أحس من نفسه ريحا أو عرقا يتأذى به، لما رواه عن عائشة قالت: كان الناس يأتون الجمعة من العوالي فيأتون في الغبار و العرق، فيخرج منهم الريح، فأتى إنسان منهم النبي (صلى الله عليه و سلم) و هو عندي، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): لو تطهرتم لهذا اليوم [رواه البخاري في كتاب الجمعة باب ١٥ ص ٢١٧/ ١].
خامسا: أخذه من شاربه إذا طال، لحديث أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): اعفوا اللحى و خذوا من الشارب [روى مالك في الموطأ عن ابن عمر كتاب الشعر ص ٩٤٧: أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بإخفاء الشوارب و إعفاء اللحى].
سادسا: تسكينه من شعره إذا كان ذا شعر، لما رواه عن جابر أن النبي (صلى الله عليه و سلم) رأى رجلا أشعث الرأس فقال: أ ما يجد هذا ما يسكن به شعره [رواه أحمد ج ٣/ ٣٥٧].
سابعا: أن لا يغافل الترجل و التدهن، لحديث جابر قال: كان لأبي قتادة و فرة، فسأل النبي (صلى الله عليه و سلم) عنها فقال: ادهنها و أكرمها.
ثامنا: اجتهاده في نظافة ثوبه، و تحرزه من الوسخ عليه، لما رواه أيضا عن جابر قال: أتى النبي (صلى الله عليه و سلم) فرأى رجلا أشعث. قال: أ ما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه، ويلم شعثه. و روي عن أبي صالح قال: ما كنت أتمنى من الدنيا إلا ثوبين أبيضين أجالس فيهما أبا هريرة [انظر مسند أحمد ج ٣/ ٣٥٧].
تاسعا: أن يمسّ من الطيب إذا وجد إليه سبيلا لما رواه عن عائشة قالت: كان النبي (صلى الله عليه و سلم) يكره أن يخرج إلى أصحابه ثقيل الريح، و كان إذا كان في آخر الليل مسّ طيبا.
عاشرا: اجتنابه للطعام الذي فيه رائحة كريهة؛ لما رواه [٢] عن عطاء قال: سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): من أكل من هذه البقلة، فلا يقربنّ مساجدنا.
إحدى عشر: غسله ليده إذا أكل زهيما لئلا يؤذي محاذيه، لما رواه عن ابن عمر قال:
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): من أكل من هذا اللحم شيئا فليغسل يده من و ضره، لا يؤذي من يحاذيه [روى أحمد ج ٤/ ١٨٠ حديثا بمعناه عن سهل بن الحنظلية: من أكل لحما فليتوضأ].
الثاني عشر: احترازه من اشتغال العالم أو جليسه بالجشاء بل يكظمه، لما رواه [٣] عن ابن عمر أن رجلا تجشأ عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: كف جشاءك عنا.
[١] رواه أحمد عن ابن عباس ١/ ٢٤٣.
[٢] مسلم في كتاب المساجد و مواضع الصلاة رقم ٦٩ ص ٣٩٤/ ١.
[٣] ابن ماجه في كتاب الأطعمة باب ٥٠ ج ٢/ ١١١١.