نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٢ - الباب الأول في ذكر من كان يتجر في زمن رسول اللّه ص ثم من اتجر من كبار الصحابة بعده
ماله قراضا. و أخرج أيضا عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أن عثمان دفع إليه مالا مضاربة على النصف.
و في مقدمات ابن رشد: أول قراض كان في الإسلام قراض يعقوب مولى الحرقة مع عثمان بن عفان، و ذلك أن عمر بن الخطاب بعث من يقيم من السوق من ليس بفقيه. فأقيم يعقوب فيمن أقيم. فجاء إلى عثمان فأخبره فأعطاه مزود تبر قراضا على النصف، و قال له:
إن جاءك من يعترضك فقل: المال لعثمان فقال ذلك. فلم يقم. فجاء بمزودين؛ مزود رأس المال و مزود ربح ا ه.
قلت: و منهم خديجة بنت خويلد أم المؤمنين، فقد علم أنه كان لها مال كبير و تجارة تبعث إلى الشام، فيكون عيرها كعامة عير قريش، و كانت تستأجر الرجال و تدفع المال مضاربة. و لما خرج (عليه السلام) في تجارتها مع غلامها ميسرة قالت: أنا أعطيك ضعف ما أعطي قومك، ففعل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و خرج إلى سوق بصرى، و باع سلعته التي أخرج، و اشترى غيرها، و قدم بها فربحت ضعف ما كانت تربح، فأربحت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ضعف ما سمت له أنظر ترجمة خديجة من طبقات ابن سعد.
«و منهم الزبير بن العوام قال ابن عبد البر: كان الزبير تاجرا مجدودا [١] في التجارة.
و قيل له يوما: أدركت في التجارة ما أدركت؟ فقال: لم أشتر عيبا و لم أرد ربحا و اللّه يبارك لمن يشاء و ذكر ابن عبد البر أيضا؛ كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه الخراج».
«و منهم عبد الرحمن بن عوف في الصحيح: قال: لما قدمنا المدينة آخى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بيني و بين سعد بن الربيع، فقال سعد بن الربيع: إني أكثر الأنصار مالا فأقسم لك نصف مالي، و انظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها، فإذا حلّت تزوجتها. فقال له عبد الرحمن بن عوف: لا حاجة لي في ذلك. هل من سوق فيه من تجارة؟ فدله عليه قال فغدا إليه عبد الرحمن، فأتى بشيء باعه الغد و استفضل، ثم تابع الغد فما لبث أن جاء و عليه صفرة فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): تزوجت؟ قال: نعم قال ابن عبد البركان عبد الرحمن بن عوف تاجرا مجدودا في التجارة، و اكتسب مالا كثيرا فصولحت امرأته التي طلقها في مرضه، من ثلث الثمن بثلاثة و ثمانين ألفا. و روى ابن عيينة أنها صولحت عن ربع الثمن من ميراثه».
و منهم سعد بن عائذ المؤذن مولى عمار بن ياسر. ترجمه في الاصابة فقال: كان يتجر في القرظ، و هو ورق يدبغ به كقشر البلوط فقيل له سعد القرظ. و روى البغوي أنه اشتكى إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) قلة ذات يده، فأمره بالتجارة فخرج إلى السوق، فاشترى شيئا من قرظ فباعه فربح فيه. فذكر ذلك للنبي (صلى الله عليه و سلم)، فأمره بلزوم ذلك.
و منهم منقذ بن عمرو الأنصاري الصحابي المدني، روى ابن إسحاق عن محمد بن
[١] مجدودا أي ذا جدّ، و هو الحظ.