نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢١٩ - باب في أدب الصحابة مع من يتعلمون منه أيضا
و منه حديث خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن هبار، عن المقدام بن معدي كرب، عن ابي أيوب عوف بن مالك، و حديث اجتمع فيه أربع نسوة صحابيات، ثنتان من أمهات المؤمنين، و ربيبتان للنبي (صلى الله عليه و سلم)، و هو ما رواه مسلم و الترمذي و النسائي، و ابن ماجه، من طريق ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن حبيبة بنت أم حبيبة عن أمها أم حبيبة، عن زينب بنت جحش (رضي الله عنها) قالت: أتيت النبي (صلى الله عليه و سلم) يوما محمرا وجهه و هو يقول: لا إله إلا اللّه، ويل للعرب من شر قد اقترب، قلت يا رسول اللّه أ نهلك و فينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث [١]. و قد أفرد بعضهم هذه الأحاديث بجزء و وقع في بعض الأجزاء حديث اجتمع فيه خمس من الصحابة تضمن رواية عبد اللّه بن العاص عن عثمان بن عفان عن عمر بن الخطاب عن أبي بكر الصديق عن بلال قال قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): الموت كفارة لكل مسلم.
باب في أن جلالة بعضهم عند بعض كانت لا تمنع من المخالفة فيما لم يؤدهم إليه اجتهادهم
نقل في روضة الإعلام، عن الشيخ أبي العباس بن زاغ التلمساني مخالفة التلميذ للشيخ في بعض المسائل، إذا كان لها وجه، و عليها دليل قائم يقبله غير الشيخ من العلماء:
ليس من سوء أدب التلميذ مع الشيخ، و لكن مع ملازمة التوقير الدائم، و الإجلال اللازم.
فقد خالف ابن عباس عمر و علي و زيد بن ثابت، و كان قد أخذ عنهم ا ه و قد ألف الحافظ السيوطي رسالة أثبت فيها تهاجر الصحابة فيما بينهم بسبب خلافات في مسائل سياسية و دينية.
باب في أدب الصحابة مع من يتعلمون منه أيضا
خرّج أبو نعيم عن ابن عباس قال: إن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فاتي بابه و هو قائل، (نائم) فأتوسد ردائي على بابه، تنسف الريح علي من التراب، فيخرج فيراني فيقول:
يا ابن عم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، ما جاء بك أ لا أرسلت إلي فآتيك؟ فاقول: أنا أحق أن آتيك فاسألك عن الحديث.
و ذكر ابن عبد البر عنه في كتاب العلم أنه قال: وجدت علم أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، عند هذا الحي من الأنصار. إن كنت لأقيل بباب أحدهم، و لو شئت أذن لي، و لكن أبتغي بذلك طيب نفسه. و روى أبو الزناد عن أبيه قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يأتي عبيد اللّه يسأله عن علم ابن عباس، فربما أذن له، و ربما حجبه و أخرج الخطيب في الجامع عن علي (عليه السلام) قال: من حق العالم عليك، أن تسلم على القوم عامة، و تخصه دونهم بالتحية، و أن تجلس أمامه، و لا تشير عنده بيدك، و لا تسارّ في محله، و لا تأخذ بثوبه، و لا تلجّ
[١] أخرجه مسلم في أول كتاب الفتن و أشراط الساعة ص ٢٢٠٧ ج ٣.