نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢١٧ - باب في اجابته
باب في حضه (عليه السلام) طلبة العلم على السؤال عما لم يفهموا
قال أبو نعيم: و ليتحرضوا على مساءلة العلماء، ثم أسند عن أبي جحيفة قال: كان يقال: جالس الكبراء، و خالط الكبراء، قال: و زاد غيره: وسائل العلماء. رواه أبو ملك النخعي، عن سلمة مرفوعا. ثم أسند عن أبي سلمة عن أبي جحيفة رفعه: جالس العلماء، وسائل الكبراء، و خالط الحكماء.
و بوّب عليه ابن عبد البر في كتاب العلم: باب حمد السؤال و الإلحاح في طلب العلم، و لما كان الافراط فيه، أو صدوره على غير ما يحمد منه مطلوب الترك، قال ابن عبد البر متمما لذلك: و منع ما منع منه. و خرّج في الباب جملة آثار صدّرها بقول النبي (صلى الله عليه و سلم): أ لم يكن شفاء العي السؤال [١]، و ذكر عن عائشة [٢]: رحم اللّه نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن ا ه و في الحديث المشهور: حسن السؤال نصف العلم و راجع من خرّجه [٣]، صدر رسالتنا البيان المعرب عما ورد في أهل اليمن و المغرب، و قيل، لابن عباس: بم نلت هذا العلم؟ فقال: بلسان سئول و قلب عقول.
باب في اجابته (عليه السلام) السائلين على حسب قوابلهم و تنويعه الخطب على حسب الحال و المقام
من تأمل أجوبته (عليه السلام) لأسئلة السائلين، و أفراد المستفتين يرى أنها كانت تتنوع بحسب الأحوال، و الأشخاص، و المعاملات، و الأعراف، و ذلك كالذي سأله كما في الصحيحين و غيرهما: عن أفضل الأعمال؟ فأجاب كل سائل عن فضيلة قال النووي في شرح مسلم و أجاب (صلى الله عليه و سلم) كلّا من السائلين بما رآه أنفع له و أخص به، فقد يكون ظهر من أحدهما كبر و انقباض عن الناس، فأجابه بإطعام الطعام و إفشاء السلام، و ظهر من الآخر قلة مراعاة ليده و لسانه، فأجاب بالجواب الآخر، أو يكون (عليه السلام) تخوّف عليهما ذلك، أو كانت الحاجة في وقت السؤال كل منهما أحسّ به فجاوب به. و قال الشيخ أبو عبد اللّه السنوسي، في مكمل إكمال الإكمال قال بعض الشيوخ: و في اختلاف الأجوبة عن السؤال الواحد دليل على أن المصالح تختلف باختلاف الأشخاص، و الأحوال، و الأعراف، و حتى في الفتاوى، كما ذكره المتأخرون.
و في شرح أحكام عبد الحق للإمام ابن مرزوق قالوا: يؤخذ من اختلاف الأجوبة لاختلاف الأحوال وجوب تعليم الإمام، أو المذكر للناس ما جهلوه، و يذكرهم ما نسوه،
[١] رواه أحمد ص ٣٣٠ ج ١ من حديث ابن عباس و الإسلامي: ٤١١.
[٢] بوّب البخاري في كتاب العلم باب ٥٠: ج ١ ص ٤١ و قالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. كما أخرجه مسلم و أحمد و أبي داود و ابن ماجه.
[٣] راجع كشف الخفاء للعجلوني تحت عنوان: الاقتصاد نصف المعيشة فقد عزاه للبيهقي و غيره.