نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢١٦ - باب عنوان القرآن و برنامجه و هو الأصل في وضع المسلمين العناوين للمصنفات
رسول اللّه؟ قال: الذين يروون أحاديثي و يعلمونها الناس. رواه الطبراني في الأوسط. قال الهيثمي: و فيه أحمد بن عيسى الهاشمي. قال: الدار قطني كذاب، و عزاه السيوطي في الجامع الكبير: للطبراني في الأوسط، و الرامهرمزي في المحدث الفاصل، و أبي الأسعد هبة اللّه القشيري، و أبي الفتح الصابوني معا في الأربعين، و الخطيب في شرف أصحاب الحديث، و الديلمي، و ابن النجار، و نظام الملك في أماليه، و نصر المقدسي في الحجة، و أبي علي بن خنيس الدينوري في حديثه، و قد أخرجه من حفاظ المغرب أبو القاسم العزفي في الدر المنظم، فانظره.
قال المنّاوي في فتح القدير: و هذه منقبة لأهل الحديث أعظم بها من منقبة، فهم خلفاؤه (عليه السلام) على الحقيقة ا ه لهذا كان المحدث في العصر الأول يلقب بأمير المؤمنين. قال الحافظ الأسيوطي في التدريب أخذا من هذا الحديث: و ممن لقب بذلك من المحدثين قديما سفيان بن راهواه و البخاري و غيرهم ا ه.
و للحافظ أبي علي الحسن بن محمد البصري التبيين بمن سمّي أمير المؤمنين ذكر فيه أن أول من سمي به من المحدثين أبو الزناد، ثم بعده مالك، و محمد بن إسحاق، و شعبة ابن الحجاج، و سفيان، و عبد اللّه بن المبارك، و الدار قطني، انظر التعريف برجال مختصر ابن الحاجب.
قلت: و ممن لقب بأمير المؤمنين في الحديث من المتأخرين الحافظ ابن حجر (رحمه الله)، و لعصرينا المحدث المقري أبي عبد اللّه محمد حبيب اللّه الجكني الشنجيطي منظومة سماها هدية المغيث في أمراء المؤمنين في الحديث [١].
باب عنوان القرآن و برنامجه و هو الأصل في وضع المسلمين العناوين للمصنفات
في الأجوبة المهمة لمن له بأمر دينه همة، للشيخ العالم العارف أبي محمد المختار ابن أبي بكر الكنتي، صاحب الطريقة الشهيرة: الأصل في البرنامج قوله تعالى: هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ لِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [إبراهيم: ٥٢] و لقد اتفق العلماء الراسخون في العلم أن هذه الآية برنامج القرآن، لأنها مشتملة على جميع ما فيه من الفرائض، و جميع أنواع المعاملات، و الزجر عن جميع المنهيات، و جميع معارف اللّه، و توحيده، و تعريفه حق انبيائه، و النص على جميع أمور المعاد؛ من الموت، و عذاب القبر، و النشر، و الحشر، و الميزان، و الصراط، و الجنة، و النار، فباعتبار هذه الآية أخذ الفقهاء بجواز البيع على البرنامج ا ه.
قلت: و قد رأيت مصحفا كتب في أول ورقة منه الآية المذكورة.
[١] طبعت مؤخرا في بيروت سنة ١٤١٠ ه ١٩٨٩ عن دار البشائر الإسلامية.