نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢١ - الباب الأول في ذكر من كان يتجر في زمن رسول اللّه ص ثم من اتجر من كبار الصحابة بعده
الباب الأول في ذكر من كان يتجر في زمن رسول اللّه ص ثم من اتجر من كبار الصحابة بعده
«منهم خليفة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أبو بكر الصديق (رضي الله عنه)، ذكر ابن عبد البر في الإستيعاب، و ابن قتيبة في المعارف من طريق الزهري قال: خرج أبو بكر في تجارة إلى بصرى قبل موت النبي (صلى الله عليه و سلم) بعام، و معه نعيمان و سويبط بن حرملة و كان قد شهد بدرا و كان نعيمان على الزاد الخ القصة».
و في ترجمته من الإصابة: كان أبو بكر معروفا بالتجارة، و لقد بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و عنده أربعون ألفا و كان يعتق منها و يعول المسلمين حتى قدم المدينة بخمسة آلاف، و ما مات حتى ما ترك دينارا و لا درهما.
أخرج ابن عساكر من أم سلمة قالت: لقد خرج أبو بكر على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تاجرا إلى بصرى، و لم يمنع أبا بكر الضن برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و شحه على نصيبه منه من الشخوص إلى التجارة، و ذلك لاعجابهم بكسب التجارة و حبهم التجارة. و لم يمنع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أبا بكر من الشخوص في تجارته و محبته و ضنته بأبي بكر، و قد كان بصحابته معجبا لاستحباب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) التجارة و إعجابه بها.
و قال ابن سعد: لما استخلف أبو بكر: أصبح غاديا إلى السوق على رأسه أثواب يتجر بها. فلقيه عمر بن الخطاب و أبو عبيدة بن الجراح فقالا: كيف تصنع هذا؟ و قد وليت أمر المسلمين. قال: فمن أين أطعم عيالي قال: نفرض لك. ففرضوا له كل يوم شطر شاه، قال ابن زكري على البخاري: و كل من شغلته مصالح المسلمين من قاض و مفت و مدرس كذلك ا ه.
«و منهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في الصحيح في قضية استئذان أبي موسى الأشعري على عمر و رجوعه، و استدلاله لرجوعه بما خفي على عمر من الأثر فقال عمر:
أخفى علي هذا من أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، ألهانى الصفق في الأسواق يعني الخروج إلى التجارة».
و أخرج سعيد بن منصور، و عبد بن حميد، و ابن المنذر و البيهقي في الشعب عن عمر (رضي الله عنه) قال: ما جاءني أجلي في مكان ما عدا الجهاد في سبيل اللّه أحب إلي من أن يأتيني و أنا بين شعبتي رحلي، أطلب من فضل اللّه و تلا: وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [المزمل: ٢٠].
و منهم عثمان بن عفان تعاطيه للتجارة معروف في دواوين السلف، و أخرج ابن سعد في الطبقات عن عبد اللّه قال: كان عثمان رجلا تاجرا في الجاهلية و الإسلام، و كان يدفع