نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٠٣ - باب في حضهم على تعاطي الشعر
الصحيح، و عن ابن عباس قال سفيان: لا أعلمه إلا عن النبي (صلى الله عليه و سلم)، أو أثاره من علم. قال:
الخط، رواه أحمد و الطبراني في الأوسط، إلا أنه قال: سئل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عن الخط فقال: هو أثارة من علم. قال الهيثمي: و رجال أحمد رجال الصحيح، و رواه الطبراني في الأوسط أيضا عن ابن عباس موقوفا قال في قوله تعالى: أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ [الأحقاف:
٤] قال: جودة الخط.
و في المواهب الفتحية في علوم العربية نقلا عن الحافظ ابن الجوزي: أن كتابة الصحابة للمصحف الكريم مما يدل على عظيم فضلهم في علم الهجاء خاصة، و ثقوب فهمهم في تحقيق كل علم ا ه ص ١٧.
و قد استدل الحافظ السيوطي على قدم علم النحو بما منه كتابة المصحف، على الوجه الذي يعلله النحاة في ذوات الواو و الياء و الهمز و المد و القصر، فكتبوا ذوات الياء بالياء و ذوات الواو بالألف ا ه و استفسره الأبياري في «القصر المبني على حواشي المغني» بأن الرسم القرآني توقيفي، كما ذكره الشيخ الدباغ في الإبريز، و هو كما ترى غير داحض معرفة الصحابة بذلك، إذ كانوا تعلموه منه (عليه السلام).
و أخرج ابن عبد الحكم عن الليث بن سعد قال: قدم عمرو بن العاص على عمر بن الخطاب فسأله عمر: من استخلفت على مصر؟ قال مجاهد بن جبر. فقال له عمر: مولى ابنة غزوان؟ قال: نعم. إنه كاتب فقال عمر إن العلم ليرفع بصاحبه.
باب في حضهم على تعاطي الشعر
قال الإمام النووي صدر كتابه تهذيب الأسماء و اللغات؛ بعد أن ذكر أن لغة العرب لما كانت في المحل الأعلى اجتهد أولو البصائر في الاعتناء بها، و التمكن من اتقانها، بحفظ أشعار العرب و خطبهم، و نثرهم حال كان هذا الاعتناء في زمن الصحابة، مع فصاحتهم نسبا و دارا، و معرفتهم باللغة استظهارا. و كان ابن عباس و عائشة و غيرهما يحفظون من الأشعار و اللغات ما هو من المعروفات الشائعات، و أما ضرب عمر و ابنه أولادهما لتفريطهم في حفظ العربية فمن المنقولات الواضحات الجلية ا ه و ذكر أبو نعيم في رياض المتعلمين بعد أن ذكر تعلم العربية لغة و نحوا، ثم ليعرف طرفا من الشعر فإنه ديوان العرب، و موروث في الأعقاب و الأخلاف باق مدحه و ذمه لازم خيره و شره قال:
و فيه الشاهد و الحاضر، و المثل السائر، و الشرح و الإيضاح، و بيان غريب القرآن، و معاني سنن الرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، ثم أسند عن عائشة قالت: عليكم بالشعر فإنه يعرب ألسنتكم ا ه.
و فيها ذكره ابن الأنباري عن ابن عباس قال: الشعر ديوان العرب، فإذا خفي عليكم الحرف من القرآن الذي أنزله اللّه بلغة العرب ارجعوا إلى ديوانها، فالتمسوا معرفة ذلك منه.
و في شرح الشفاء لأبي الحسن علي الحريشي: البحث عن الشعر مسنون كغيره من