نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٠٢ - باب في تعاطي علم الخط
و ذكر القسطلاني عند باب تعليم الصبيان القرآن: إن سفيان بن عيينة حفظ القرآن و هو ابن أربع سنين ا ه.
و في فواتح الرحموت شرح مسلّم الثبوت أن الشافعي حفظ الموطأ و هو ابن خمس، و لعل القول الفصل أن ذلك يختلف باختلاف القوابل، و المقابلين و الجهات أو أن ما في كشف الغمة ليس بصريح في حفظ أولئك في ذلك السن جميع القرآن، بل بعضه. و هذا ليس هو الذي كرهه مالك و اللّه أعلم.
و من الغريب ما رأيته في حاشية الصبان على شرح الملوي على السلم: أن ابن مرزوق نظم جمل الخونجي و هو ابن ست سنين، كما صرح بذلك في نظمه ا ه و بعضهم ذكر ذلك عن ابن الحاجب، و من خالط أهل صحراء شنجيط [١] لم يستغرب مثل هذا كل الاستغراب، و انظر آخر رسالتنا كشف اللباس عن حديث وضع اليد على الرأس، و هي مطبوعة، و جماع القول في هذا الباب ما في العتبية: أن مالكا سئل عن صبي ابن سبع سنين جمع القرآن قال: ما أرى هذا ينبغي. قال ابن رشد في البيان و التحصيل: قال: مالك لا ينبغي ذلك من أجل أن ذلك لا يكون إلا مع الحمل عليه في التأديب و التعليم، و هو صغير جدا. و نرى الرفق به في ذلك و أن اللّه رفيق يحب الرفق في الأمر كله ا ه.
باب من كان يعلم القرآن في المدينة و من كان يبعثه (عليه السلام) إلى الجهات لذلك و حفاظ القرآن من الصحابة و معلم الناس الكتابة من الرجال و النساء مؤمنين و كافرين و المفتين على عهده (عليه السلام) و معبري الرؤيا و اتخاذ الدار في ذلك الزمن ينزلها القراء كالمدارس اليوم و غير ذلك
تقدمت هذه الأبواب أول القسم الثاني؛ و هي بهذا القسم أنسب، لكن سقتها هناك تبعا لترتيب الخزاعي (رحمه الله)، و أحلت عليها هنا جمعا للنظائر، و ليكون القسم العلمي واسع الأطراف، تام الوصف لعلم ذلك الزمن الكريم.
باب في تعاطي علم الخط
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): قد كان نبي من الأنبياء يخط [٢]، فمن وافق خطه ذلك الخط علم رواه البزار عن شيخه أبي الصباح محمد بن الليث، و أبو الصباح محمد بن الليث. ذكره ابن حبان في الثقات. و قال: يخطئ و يخالف و بقية رجاله رجال
[١] و تعرف اليوم بدولة موريتانيا في ساحل غرب افريقيا شمال السنغال.
[٢] في مسلم كتاب السلام ج ٢/ ١٧٤٩ عن معاوية بن الحكم السلمي. قال: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك. و في كتاب المساجد أيضا ص ٣٨٢/ ١ باب ٧.