نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٠٠ - باب أين كانوا يصبون الماء الذي يغسل الصبيان به ألواحهم
أبعث إلي غلمانا. و ترجم البخاري في الأدب المفرد باب: السلام على الصبيان، فأسند إلى ابن عمر، أنه كان يسلم على الصبيان في المكتب.
و سئل الأستاذ الكبير الشيخ المختار الكتبي عن الأصل في ترك المعلم للصبي قراءة الخميس و الأربعاء و الجمعة فأجاب: بأن الصحابة كانوا قبل ولاية عمر إنما يقريء الرجل ابنته و أخاه الصغير و يأخذ الكبير عن الكبير مفاهمة لسيلان أذهانهم، فلما كثرت الفتوحات، و أسلمت الأعاجم و أهل البوادي، و كثر الولدان أمر عمر ببناء بيوت المكاتب، و نصب الرجال لتعليم الصبيان و تأديبهم، و كانوا يسردون القراءة في الأسبوع كله. فلما فتح عمر الشام و رجع قافلا للمدينة تلقاه أهلها و معهم الصبيان، و كان اليوم الذي لاقوه فيه يوم الأربعاء، فظلوا معه عشية الأربعاء و يوم الخميس و صدر يوم الجمعة، فجعل ذلك لصبيان المكاتب و أوجب لهم سنة للاستراحة، و دعا على من عطل هذه السنة. ثم اقتدى به السلف في الاستراحات المشروعة إلى يومنا هذا، و هي يوم النحر و ثلاثة بعده و يوم الاثنين سرورا بمولد المصطفى (عليه السلام)، و ثلاثة قبل المولد و ثلاثة أيام بعده، و يوم المولد كانوا يسمونها التجميمات ا ه.
عجيبة في سماع أشهب و ابن نافع عن مالك، أن عامر بن عبد اللّه سجن ابنا له كان ماجنا، حتى جمع كتاب اللّه فأتي فقيل له: قد جمع كتاب اللّه فخله. فقال له: ما من موضع خير له من موضع جمع فيه كتاب اللّه، فأبى أن يخليه. انظر تحفة الناظر للعقباني.
باب أين كانوا يصبون الماء الذي يغسل الصبيان به ألواحهم
في شرح المجاجي على مختصر ابن أبي جمرة قال أنس بن مالك: إذا لم يتحفظ معلم الأولاد على ماء الألواح، و لم يسأل أين يطرحونه فلينظر على أي دين يموت. دين اليهود أو دين النصارى. قيل له: كيف كانوا يفعلون يا أنس؟ قال: كان المؤدب في زمن أبي بكر و عمر و عثمان و علي يجعل إناء كبيرا معدا لمحو الألواح. فيأتي كل يوم صبي من أولئك بماء، ثم يجعل الماء في حفرة. قال ابن عرفة: و كان من عادتنا أن نجعله في حفرة عند القبور، ثم وجدت البرزالي في نوازله، ذكر عن أنس نقلا عن آداب المتعلمين لابن سحنون بلفظ: إذا محت صبية المكاتب تنزيل رب العالمين بأرجلهم نبذ المعلم إسلامه خلف ظهره ثم لا يبالي، حين يلقى اللّه على ما يلقاه قيل لأنس: كيف كان المؤدبون على عهد أبي بكر و عمر و عثمان و علي؟ قال أنس: كان المؤدب له إجانة إناء يغسل فيها الثياب، و كل صبي يجيء في نوبته بماء طاهر فيصبه فيها، فيمحون به ألواحهم. قال أنس ثم يحفرون له حفرة في الأرض فيصبون ذلك الماء فيها فينشف ا ه.
و نقل القرطبي في مقدمة تفسيره أن السلف كانوا يستشفون بغسالة الألواح، و في المدخل لابن الحاج أن هذه الغسالة إما أن تصب في بحر أو بئر أو حفرة طاهرة لا توطأ.