نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٩٨ - باب في تعلمهم القرآن في زمنه
باب في تعلمهم القرآن في زمنه (عليه السلام) و تسويغه أخذ الأجرة عليه
خرّج البخاري [١] في الصحيح، عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه و سلم): أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللّه: قال ابن بطال: هذا عام في التعليم و غيره. و قد أجاز الإجارة على تعليمه و الرقية به مالك و الشافعي و أحمد ا ه.
و قال المجاجي هذا الحديث يدل دلالة واضحة لما ذهب إليه مالك و من قال بقوله:
إنه يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، و ذهب آخرون إلى المنع من ذلك؛ مستدلين بحديث يروى في ذلك أيضا، ظاهره يقتضي تحريم أخذ الأجرة، و هو عند المالكية و من قال بقولهم مؤول ا ه.
و في البخاري: اذهب فقد زوّجتكها بما معك من القرآن [٢].
و في حديث عبادة: كنت أعلم إنسانا من أهل الصفة القرآن، و في مسند أحمد عن عائشة قالت: ذكر رجل عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بخير، فقال: أو لم تروه يتعلم القرآن؟ انظر ص ٦٦ من مسند عائشة ج/ ٦.
و في الأجوبة المهمة عن الحافظ السيوطي: تعليم الصبيان القرآن أصل من أصول الإسلام، فينشئون على الفطرة، و يسبق إلى قلوبهم أنوار الحكمة، قبل تمكن الأهواء منها.
و سوادها بأكدار المعصية و الضلال، و كان (صلى الله عليه و سلم) يشترط على وفود الأعراب بعد إسلامهم إقراء القرآن بينهم، و تعليمهم أمر الدين و إقامة المؤذنين ا ه.
و سبق في القسم الأول دلائل صريحة في هذا؛ من حضه (عليه السلام) الناس على تعلم القرآن، و إرسال المعلمين إلى الجهات، و مما أغفلناه هناك حديث: «تعلموا القرآن فاقرءوه و أقرئوه فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه و قام به؛ كمثل جراب محشو مسكا يفوح ريحه كل مكان و مثل من يتعلمه فيرقد و هو في جوفه كمثل جراب وكىء على مسك، خرّجه الترمذي [٣]، و النسائي و ابن ماجه، و ابن حبان عن أبي هريرة. قال الترمذي: حسن غريب. و حديث: تعلموا كتاب اللّه و تغنوا به فإنه أشدّ تفلتا من المخاض في عقلها أي النوق الحوامل المحبوسة في العقل جمع عقال خرجه أحمد [٤] عن عقبة بن عامر- و الأحاديث في هذا الباب كثيرة.
[١] انظر كتاب الإجارة ج ٣ ص ٥٣ باب ١٦.
[٢] انظر كتاب النكاح ج ٦ ص ١٣٤ رقم الباب ٣٧.
[٣] أخرجه الترمذي في حديث طويل في فضائل القرآن من حديث أبي هريرة في فضل سورة البقرة ج ٥ ص ١٥٦ باب ٢.
[٤] و انظر الجزء الرابع من المسند ص ١٥٣ و الإسلامي ص ٢١٠ ج ٥.