نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٨٥ - باب في أن أول من تكلم في علوم القوم الصحابة
باب في أن أول من تكلم في علوم القوم الصحابة
قال ابن ليون التجيبي في الأنالة العلمية: أول من تكلم في علوم التصوف علي ا ه.
و قال العالم الصالح أبو القاسم علي بن محمد بن خجو: في ضياء النهار: الصحابة كان علمهم باللّه و بالآخرة، و كانوا أهل خوف و حزن، و مجاهدة، و مراقبة، و قناعة، و صبر، و توكل، و رضى، و انقطاع إلى اللّه، و اخلاص عميم، و كانوا مشغولين بتحصيل العبادة، من جهاد و مجاهدة النفوس، و الايثار و البحث عن مكارم الأخلاق، و التوحيد و الاخلاص، و اليقين و الذكر و هذا هو علم التصوف. و لم ترد جل خطب النبي (صلى الله عليه و سلم) و جل وصاياه إلا بما اشتمل عليه علم التصوف، و كانت تتعاطاه الصحابة من الذكور و الاناث. فالعلم الواجب على كل مكلف: هو ما كانت تتعاطاه الصحابة في وقته، و ذلك علم التوحيد، و الاخلاص، و سائر مقامات التصوف، من التوبة إلى انقضاء غايته ا ه.
و بذلك تعلم أن ما وقع في المدخل من أن الحسن البصري أوّل من فتح الكلام في طريق القوم، و هو رضيع إحدى زوجاته (عليه السلام)، و هي أم سلمة يعني بعد علي، ثم وجدت القاضي ابن الحاج نقل في حواشيه على الدر الثمين عن التستري في رسالته العلمية أن الحسن البصري قال: أول من تكلم في التصوف و الفقر علي. قال: و من ثم جعله الوالد في نظمه للحكم واضعا لعلم التصوف فقال:
و له علي واضع * * * هو ذو العلم و ذو الحكم
ا ه و نحوه له في الأزهار الطيبة النشر، لدى كلامه على واضع علم التصوف، و في الذهب الأبريز للقاوقجي: أبو ذر الغفاري هو أول من تكلم في علم البقاء و الفنا ا ه.
و في القوت للإمام أبي طالب المكي: كان الحسن البصري أول من نهج سبيل هذا العلم، و فتق الألسنة به، و نطق بمعانيه، و أظهر أنواره و كشف قناعه، و كان يتكلم فيه بكلام لم يسمعوه من أحد من اخوانه. فقيل له: يا أبا سعيد، أنت تتكلم في هذا العلم بكلام لم نسمعه من أحد غيرك فممن أخذت هذا؟ فقال من حذيفة بن اليمان. و قيل لحذيفة بن اليمان: نراك تتكلم في هذا العلم لا نسمعه من أحد من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فممن أخذته قال: خصني به رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). ا ه منه.
و قال: قيل: الحسن هو إمامنا في هذا العلم، الذي نتكلم فيه، أثره نقفو، و سبيله نقتفي و من مشكاته نستضيء، أخذنا ذلك بإذن اللّه، و إمامنا عن إمام، إلى أن ينتهي ذلك إليه. و قد لقي سبعين بدريا، و رأى ثلاثمائة صحابي. و رأى عثمان بن عفان و علي بن أبي طالب الخ و ذكر قبل أنّ علي بن أبي طالب انتهى. في مسجد البصرة إلى حلقة الحسن البصري، و هو يتكلم في هذا العلم، فاستمع إليه ثم انصرف و لم يخرجه. انظر ص ١٤٨ و ١٤٩ و ١٥٠ من ج ١ من القوت. و بذلك تعلم كذب من زعم أن سيدنا عليا أخرجه من المسجد، و نهاه عن التكلم.