نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٠ - باب ما ذكر في الأسواق
يستخلف كان يحترف لتحصيل مؤونة أهله يصير مرفوعا، لأنه يصير كقول الصحابي: كنا نفعل كذا على عهد النبي (صلى الله عليه و سلم)، و قد روى ابن ماجه و غيره من حديث أم سلمة أن أبا بكر خرج تاجرا إلى بصرى في عهد النبي (صلى الله عليه و سلم).
و تقدم في حديث أبي هريرة في أول البيوع: إن إخواني من المهاجرين، كان يشغلهم الصفق بالأسواق، و يأتي حديث عائشة أن الصحابة كانوا عمال أنفسهم ا ه.
و ترجم البخاري أيضا باب التجارة في البر و غيره، و ساق قوله سبحانه: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [النور: ٣٧] ثم ذكر قول قتادة: كان القوم يتبايعون و يتجرون لكنهم إذا نابهم حق من حقوق اللّه لم تلههم تجارة و لا بيع عن ذكر اللّه حتى يؤدوه إلى اللّه. قال العيني في العمدة: أراد بالقوم الصحابة، فإنهم في بيعهم و شرائهم إذا سمعوا إقامة الصلاة يتبادرون إليها، لإقامة حق.
و يؤيد هذا ما أخرجه عبد الرزاق من كلام ابن عمر أنه كان في السوق، فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم و دخلوا المسجد. قال ابن عمر: فيهم نزلت فذكر الآية. قال ابن بطال: و رأيت في تفسير الآية قال: كانوا حدادين و خرازين، فكان أحدهم إذا رفع المطرقة أو غرز الأشفى فسمع الأذان لم يخرج الأشفى من الغرزة، و لم يوقع المطرقة. و رمى بها و قام إلى الصلاة ا ه.
و قال الحافظ على أثر كلام قتادة المذكور: لم أقف عليه موصولا عنه، و قد وقع لي موصولا من كلام ابن عمر أحرج عبد الرزاق عنه فساق ما سبق عن العيني.
و قال القسطلاني في الارشاد: رواه ابن أبي حاتم و ابن جرير فيما ذكر ابن كثير في تفسيره، ثم قال الحافظ: و أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود نحوه. و في الحلية عن سفيان الثوري: كانوا يتبايعون و لا يدعون الصلوات المكتوبات في الجماعة ا ه.
و ترجم البخاري أيضا باب الخروج في التجارة و قوله سبحانه: فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [الجمعة: ١١] فذكر فيها قول عمر: ألهاني الصفق بالأسواق، يعني بذلك الخروج إلى تجارة. قال القسطلاني: و كان احتياج عمر إلى السوق لأجل الكسب لعياله، و التعفف عن الناس. و في ذلك رد على من يتنطع في التجارة فلا يحضر الأسواق، و يتحرج منها، لكن يحتمل أن يتحرج من يتحرج لغلبة المنكرات في الأسواق، في هذه الأزمنة بخلاف الصدر الأول ا ه.
و ترجم البخاري أيضا باب قول اللّه تعالى: أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ [البقرة:
٢٦٧] قال القسطلاني عن مجاهد: المراد به التجارة. و قد ترجم البخاري في كتاب البيوع أيضا باب ذكر الصوّاغ، و باب ذكر القين، و باب الخياط، و باب النساج، و باب النجار، و باب بيع السلاح في الفتنة و غيرها، و باب العطار، و بيع المسك، و باب ذكر الحجام،