قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٠ - أحواله و ظرائفه
(٤) قال التنكابني: معروف أن العلامة قضى صلاة تمام عمره ثلاث مرات أو أربع احتياطا [١].
و قال المولى الأفندي: و اعلم أن العلامة هذا قد كان من أزهد الناس و أتقاهم، و من زهده ما حكاه الأمير السيد حسين المجتهد في رسالة النفحات القدسية عنه: أنه (قدس سره) قد أوصى بجميع صلاته و صيامه مدة عمره و بالحج عنه، مع أنه كان قد حج .. و من غاية احتياطه أيضا نيته في صلاته بثلاثة أقسام [٢].
و قال العلامة الطباطبائي: و قد سمعت من مشايخنا (رضوان الله عليهم) مذاكرة أنه- أي: العلامة- كان يقضي صلاته إذا تبدل رأيه في بعض ما يتعلق بها من المسائل حذرا من احتمال التقصير في الاجتهاد، و هذا غاية الاحتياط و منتهى الورع و السداد، و ليت شعري كيف كان يجمع بين هذه الأشياء التي لا يتيسر القيام ببعضها لأقوى العلماء و العباد، و لكن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، و في مثله يصح قول القائل:
ليس على الله بمستبعد * * * أن يجمع العالم في واحد [٣]
(٥) قال التنكابني: قيل: كان العلامة واقفا في يوم من الأيام مع أبيه و البناء يبني، فاذا بمقدار من الطين يقع على وجه العلامة، فيقول البناء: يا ليتني كنت مكان هذا الطين، فيبادر العلامة بالبداهة قائلا لوالده «وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً» [٤].
(٦) قال التنكابني: و أيضا معروف أن العلامة في حال طفولته كان يدرس عند خاله المحقق، و في بعض الأوقات يهرب من الدرس، فكان المحقق يلحقه ليمسكه، فاذا
[١] قصص العلماء: ٣٦٤.
[٢] رياض العلماء ١- ٣٦٥.
[٣] تنقيح المقال ١- ٣١٥، نقلا عن العلامة الطباطبائي.
[٤] النبإ: ٤٠، قصص العلماء: ٣٥٧ و ٣٥٨.