قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٩ - نظرة سريعة في بعض الإشكالات و الانتقاصات
لأن التقدير أنه لم يصدر عنه إلا طهارة واحدة رافعة للحدث، فاذا امتنع تقدمها على الحدث وجب تأخرها عنه، و إن كان في الحالة السابقة محدثا، فعلى هذا التقدير إما أن يكون السابق الحدث أو الطهارة، و الأول محال، و إلا كان حدث عقيب حدث، فلم يكن رافعا للطهارة، و التقدير أن الصادر حدث واحد رافع للطهارة، فتعين أن يكون السابق هو الطهارة و المتأخر هو الحدث، فيكون محدثا، فقد ثبت بهذا البرهان أن حكمه في هذه الحالة موافق للحكم في الحالة الأولى بهذا الدليل لا بالاستصحاب، و العبد إنما قال: استصحبه، أي: عمل بمثل حكمه.
ثمَّ أنفذه إلى شيراز، و لما وقف القاضي البيضاوي على هذا الجواب استحسنه جدا و أثنى على العلامة [١].
و في المسألة تفاصيل كثيرة و ردود و أجوبة أعرضنا عنها مخافة الاطناب و الخروج عن صلب الترجمة [٢].
٨- لما ألف العلامة جمال الدين كتابه منهاج الكرامة في إثبات الإمامة، تعرض للرد عليه ابن تيمية في كتاب سماه منهاج السنة.
و قد أشار الشيخ تقي الدين السبكي إلى هذا بقوله:
و ابن المطهر لم تطهر خلائقه * * * داع إلى الرفض غال في تعصبه
و لابن تيمية رد عليه له * * * أجاد في الرد و استيفاء أضربه [٣]
فقال السيد الأمين (رضوان الله عليه): و قد خطر بالبال- عند قراءة أبيات السبكي التي نقلها- هذه الأبيات:
لا تتبع كل من أبدى تعصبه * * * لرأيه نصرة منه لمذهبه
[١] نقله المولى الأفندي في الرياض ١- ٣٨٢- ٣٨٤ عن الآقا رضي القزويني في كتابه لسان الخواص.
[٢] فمن أراد الوقوف عليها فليراجع جامع المقاصد ١- ٢٣٥- ٢٣٧، مفتاح الكرامة ١- ٢٨٩- ٢٩١، رياض العلماء ١- ٣٨٢- ٣٨٤، أعيان الشيعة ٥- ٤٠١، و غيرها.
[٣] الدرر الكامنة ٢- ٧١ و ٧٢، لسان الميزان ٦- ٣١٩.