قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٢ - وصاياه و آثاره
عليك باتباع أوامر الله تعالى، و فعل ما يرضيه، و اجتناب ما يكرهه، و الانزجار عن نواهيه، و قطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانية، و صرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلمية، و الارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال، و الارتفاع إلى أوج العرفان عن مهبط الجهال، و بذل المعروف، و مساعدة الاخوان، و مقابلة المسيء بالإحسان و المحسن بالامتنان.
و إياك و مصاحبة الأرذال، و معاشرة الجهال، فإنها تقيد خلقا ذميما، و ملكة ردية.
بل عليك بملازمة العلماء، و مجالسة الفضلاء، فإنها تفيد استعدادا تاما لتحصيل الكمالات، و تثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات، و ليكن يومك خيرا من أمسك.
و عليك بالتوكل و الصبر و الرضا، و حاسب نفسك في كل يوم و ليلة، و أكثر من الاستغفار لربك، و اتق دعاء المظلوم خصوصا اليتامى و العجائز، فإن الله تعالى لا يسامح بكسر كسير.
و عليك بصلاة الليل، فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حث عليها و ندب إليها و قال: من ختم له بقيام الليل ثمَّ مات فله الجنة.
و عليك بصلة الرحم، فإنها تزيد في العمر.
و عليك بحسن الخلق، فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم.
و عليك بصلة الذرية العلوية، فإن الله تعالى قد أكد الوصية فيهم و جعل مودتهم أجر الرسالة و الإرشاد.
فقال تعالى «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» [١].
و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إنى شافع يوم القيامة لأربعة أصناف و لو
[١] الشورى: ٢٣.