قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٢ - أسرته
استعداده الكبير لتحصيل العلم و التقى، و ذهنيته الوقادة- حتى أحضروا له معلما خاصا اسمه محرم ليعلمه القرآن و الكتابة.
و مرت على علامتنا الحلي في زمن صباه أيام صعبة مرة لم يكد ينساها.
ففي العقد الأول من عمره المبارك وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها، و خافت منه الناس كافة، حتى هرب أكثر أهل مدينته- الحلة- إلى البطائح، إلا القليل، منهم والده المعظم.
و في هذا الزمان شاهد العلامة والده مع جمع ممن بقي في الحلة ينفذون كتابا إلى السلطان هولاكو بأنهم مطيعون داخلون تحت إيالته حفظا لسلامة المشهدين و الحلة.
و فيه أيضا شاهد والده يذهب إلى هولاكو مع شخصين من جنوده حين طلبه، و لا يعلم ما ذا سيكون مصير والده مع هولاكو، لكن سرعان ما شاهد والده راجعا و بيده الفرمان فيه أمان لأهل الحلة و المشهدين.
و في زمان صباه أيضا وقعت الفاجعة العظيمة و المجزرة الكبيرة في بغداد التي أذابت الصخر حزنا و ألما و لم ترحم حتى الأطفال و الشيوخ و النساء.
نعم مرت عليه أيام و أوقات في زمن صباه صعبة جدا، أحزنت قلبه العطوف المملوء حبا للانسانية و العدل و الصلاح.
أسرته:
اما من قبل أبيه فهي آل المطهر، أسره عربية عريقة من بني أسد، أكثر القبائل العربية في الحلة عدة و عددا، و فيهم الامارة و لهم السيادة، و قد نبغ من هذه القبيلة رجال لهم شأن في مجالات الحياة العلمية و العملية، و حسبك أن منهم الأمراء المزيديين، و هم مؤسسو الحلة الفيحاء على انقاض بابل مهد الحضارات ذات الشأن في تاريخ الإنسان، كما أن منهم الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي، الذي لمع نجمة في أوائل القرن السابع، فتولى عدة مناصب