قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٧ - العلامة و السلطان أولجايتو
تولى خان بن جنكيزخان في سنة ٦٩٤ و سمي بمحمود، و استبصر في عام ٧٠٢.
فلما توفي في الحادي عشر من شوال عام ٧٠٣ جاء أخوه محمد أولجايتوخان من خراسان في الثاني من ذي الحجة، و في اليوم السادس عشر منه جلس على كرسي السلطنة، و كان أكثر تأييده لمذهب الحنفية و لعلمائه، لأنه كان قاطنا في خراسان في زمن أخيه محمود، و كان تواجد علماء الحنفية فيها، ثمَّ انتقل إلى مذهب الشافعية- الذي هو أقل شناعة من الحنفية- بعد مناظرات جرت بين المذهبين يأتي تفصيلها.
و إنما لقب هذا السلطان باولجايتو لأنه في أول سلطنته صالح طوائف أروق جنكيزخان بعد ما استحكمت المنازعة بينهم خمسين سنة، فأطاعوا السلطان محمد و أرسلوا إليه الرسل و ارتفع النزاع عن العالم، و لذلك اعتقد الناس أن سلطنته مباركة ميمونة، فعرضوا عليه أن يلقب باولجايتو، لأنه في لغة الأتراك بمعنى السلطان الكبير المبارك، فاستقر لقبه على هذا.
و بعد ما اختار هذا السلطان مذهب الإمامية- و ذلك بعد مناظرات عديدة جرت بين العلامة و سائر علماء المذاهب- لقب نفسه بخدابنده، بمعنى عبد الله، لكن المتعصبين من العامة غيروا هذا اللقب الشريف إلى خربنده بمعنى غلام الحمار، حتى اشتهر هذا اللقب عليه كما اعترف به ابن بطوطة [١]، و لم يكتفوا بهذا، بل ذكروا لسبب هذه التسمية قصة ابتدعوها، و هي: أن التتر يسمون المولود باسم أول داخل على البيت عند ولادته، فلما ولد هذا السلطان كان أول داخل الزمان! و يكفي في بطلان هذه القصة ان لغة التتر هي التركية، و لفظ خربنده فارسي ..
قال السيد المرعشي: و بعض المتعصبين من العامة كابن حجر العسقلاني و غيره غيروا ذاك اللقب الشريف إلى خربنده، و ذلك لحميتهم الجاهلية الباردة، و من الواضح لدى العقلاء إن صيانة قلم المؤرخ و طهارة لسانه و عفة بيانه من البذاءة و الفحش من الشرائط المهمة في قبول نقله و الاعتماد عليه و الركون إليه- و من
[١] رحلة ابن بطوطة: ٢٢٧.