قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٣ - وصاياه و آثاره
جاؤوا بذنوب أهل الدنيا: رجل نصر ذريتي، و رجل بذل ما له لذريتي عند المضيق، و رجل أحب ذريتي باللسان و القلب، و رجل سعى في حوائج ذريتي إذا طردوا و شردوا.
و قال الصادق (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أيها الخلائق أنصتوا فإن محمدا يكلمكم، فينصت الخلائق، فيقوم النبي (صلى الله عليه و آله) فيقول: يا معشر الخلائق من كانت له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى أكافيه، فيقولون بآبائنا و أمهاتنا و أي منة و أي معروف لنا، بل اليد و المنة و المعروف لله و لرسوله على جميع الخلائق، فيقول: بلى من آوى أحدا من أهل بيتي أو برهم أو كساهم من عرى أو أشبع جائعهم فليقم حتى أكافيه، فيقوم أناس قد فعلوا ذلك، فيأتي النداء من عند الله: يا محمد يا حبيبي قد جعلت مكافاتهم إليك، فأسكنهم من الجنة حيث شئت، فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد و أهل بيته (صلوات الله عليهم).
و عليك بتعظيم الفقهاء و تكريم العلماء، فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال:
من أكرم فقيها مسلما لقي الله تعالى يوم القيامة و هو عنه راض، و من أهان فقيها مسلما لقي الله تعالى يوم القيامة و هو عليه غضبان. و جعل النظر إلى وجه العلماء عبادة، و النظر إلى باب العالم عبادة، و مجالسة العلماء عبادة.
و عليك بكثرة الاجتهاد في ازدياد العلم و الفقه في الدين، فإن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لولده: تفقه في الدين فإن الفقهاء ورثة الأنبياء، و إن طالب العلم يستغفر له من في السماوات و من في الأرض حتى الطير في جو السماء و الحوت في البحر، و إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به.
و إياك و كتمان العلم و منعه عن المستحقين لبذله، فإن الله تعالى يقول «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللّاعِنُونَ» [١] و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إذا
[١] البقرة: ١٥٩.