قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٠ - نظرة سريعة في بعض الإشكالات و الانتقاصات
و رؤية الحق منتشرا في المعمورة.
نظرة سريعة في بعض الإشكالات و الانتقاصات:
كلما ازداد الإنسان عظمة و علوا كثر حساده و مناوؤه، و هذا شيء محسوس.
فالنبي (صلى الله عليه و آله) بعظمته العالية التي علا بها على كل العالمين من الأولين و الآخرين- حتى «دَنا فَتَدَلّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى» [١]- لم يسلم من حسد الحساد و افتراء الكذابين في حياته و بعد وفاته.
و علي (عليه السلام) الذي بلغت منزلته في الفضل بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) بلا فصل- بحيث ينحدر عنه السيل و لا يرقى إليه الطير [٢]- لم يسلم أيضا من الحساد و مرضى القلوب، فكم عانى في حياته، و حتى بعد شهادته لم تنته الأحقاد البدرية و الحنينية و لحد الآن، و ذلك شأن كل عظيم يريد الحق، لأن الحق مر.
و علامتنا ابن المطهر- الذي وصل مقامه من بين العلماء أعلى مقام- اقتفى أثرهما و سلك طريقتهما، فصبت عليه الأحقاد من كل جانب، لأنه عظيم.
و نحن في هذا الفصل نمر مرورا عاجلا على بعض ما قيل من إشكال أو انتقاص يرتبط فيما نحن فيه، و لا ندعي أن العلامة معصوم لا يقع في زلل أو خطأ لأن المعصوم ليس إلا من عصمه الله تعالى، لكنه عبد صالح قذف الله العلم في قلبه.
(١) قال ابن روزبهان في مقام القدح بالعلامة و كتابه نهج الحق: .. فهو في هذا كما ذكر بعض الظرفاء على ما يضعونه على ألسنة البهائم: إن الجمال سأل جملا من أين تخرج؟ قال الجمل: من الحمام! قال: صدقت، ظاهر من رجلك النظيف و خفك اللطيف. فنقول: نعم ظاهر على ابن المطهر أنه من دنس الباطل و درن التعصب مطهر، و هو خائض في مزابل المطاعن و غريق في حشوش الضغائن .. [٣].
[١] النجم: ٨ و ٩.
[٢] نهج البلاغة ١- ٣١.
[٣] إحقاق الحق ١- ٢٧، نقلا عن ابن روزبهان.