قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٩ - العلامة و السلطان أولجايتو
و تقدم، و ألهمه الله العدل في رعيته و الإحسان إلى العلماء من أهل مملكته، و إفاضة الخير و الانعام على جميع الأنام [١].
و قال النطنزي في منتخب التواريخ: إن السلطان محمد خدابنده أولجايتو كان ذا صفات جليلة و خصال حميدة، لم يقترف طيلة عمره فجورا و فسقا، و كانت أكثر معاشرته و مؤانسته مع الفقهاء و الزهاد و السادة و الأشراف .. وفقه الله لتأسيس صدقات جارية، منها أنه بنى ألف دار من بقاع الخير و المستشفيات و دور الحديث و دور الضيافة و دور السيادة و المدارس و المساجد و الخانقاهات، بحيث أراح الحاضر و المسافر، و كان زمانه من خير الأزمنة لأهل الفضل و التقى، ملك الممالك و حكم عليها ستة عشر سنة، و كان من بلاد العجم إلى إسكندرية مصر و إلى ما وراء النهر تحت سلطته، توفي سنة ٧١٧ أو ٧١٩، و دفن بمقبرته التي أعدها قبل موته في بلدة سلطانية [٢].
و قال الخوانساري في حقه: كان يعتني بالعلماء و الصلحاء كثيرا و يحبهم حبا شديدا، و أنه قد حصل للعلم و الفضل في زمن دولته العالية رونق تام و رواج كثير [٣].
و من حبه الشديد للعلم و العلماء لم يرض بمفارقة العلامة و بقية العلماء عنه، لذا أسس المدرسة السيارة في معسكره لتجوب البلاد الإسلامية لنشر العلم، و كانت تستقي هذه المدرسة من الحلة التي أرجعت مكانتها العلمية القديمة، و تخرج من هذه المدرسة رجال أفذاذ.
و أما سبب تشيع هذا السلطان و كيفيته، فالتاريخ ينقل لنا روايتين:
الاولى: ما ذكره المولى محمد تقي المجلسي في روضته، و هو: أنه- أي السلطان- غضب على امرأته و قال لها: أنت طالق ثلاثا، ثمَّ ندم و جمع العلماء، فقالوا: لا بد من
[١] نقله عنه في اللئالي المنتظمة: ٧١ و ٧٢.
[٢] نقله عنه في اللئالي المنتظمة: ٧٠.
[٣] روضات الجنات ٢- ٢٨٢.